به ؛ لأنّ المحبّة تابعة لإدراك الوجود لأنّه خيرٌ محضٌ ، فكلّ ما وجوده أتمّ كانت خيرته أعظمَ والإدراك به أقوى والابتهاج أشدَّ ، فأجلّ مبتهج بذاته هو الحقّ الأوّل ؛ لأنّه أشدّ إدراكاً لأعظم مدرك ، له الشرف الأكمل والنور الأنور والجلال الأرفع ، وهو الخير المحض .
ثمّ إنّ كلّ من أحبّ جميع آثاره وأفعاله تبعاً لمحبّته لذاته ، وكلَّ ما هو أقرب إليه ، فهو أحبّ إليه ، وجميع ما في حيطة الإمكان على مراتبه آثار الباري الحقّ وأفعاله فاللّه يحبّها لأجل ذاته ، وأقربه إليه الروح المحمّدي المسمّى بالعقل هاهنا ، فحقّ أنّه أحبّ المخلوقات إليه .
وأيضاً قد ورد في بعض الأخبار أنّ رضاه تعالى عن الشيء عبارة عن إعطاء الثواب إيّاه ، وسخطه عبارة عن إعطاء العقاب . ۱
ومن هاهنا يظهر سرّ كونه صلى الله عليه و آله أحبَّ الأشياء إليه وأرضاه بالقياس إليه ؛ لاستحقاقه الثواب على المنهج الأكمل الذي لا يدانيه ثواب .
ولمّا كان ملاك التكليف هو العقلَ، قال تعالى : إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، ولمّا كان العقل حقيقته ذات مقامات ودرجات إذ ليست وحدتها عدديّةً ، فكونه أحبَّ الأشياء إليه تعالى باعتبار غاية دنوّه ، وكمال قربه من الحقّ الأوّل ، وكونه معاقباً باعتبار نهاية بُعده ، وكونه مكلّفاً مأموراً ومنهيّاً باعتبار وقوعه في دار التكليف ، وكونه مثاباً باعتبار وقوعه في الآخرة في درجات الجنان .
وبالجملة ، إنّ العقل لمّا كان مناطَ التكاليف وملاكَها ، يصحّ أن يخاطب بهذه الخطابات وإن لم يصحّ في شأنه صلى الله عليه و آله وسلم توهّم عقاب ، فتدبّر .
قال عليه السلام : واحدة . [ ص۱۰ ح۲ ]
أقول : تأنيث واحدة وثلاثة وغيرهما باعتبار الخصلة .