77
الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)

المعرفة والجاهل بمعزل عنها .

قال عليه السلام : من اجتهاد للمجتهدين . [ ص۱۳ ح۱۱ ]
أقول : لأنّه بالنظر والاستدلال لا الحدس بخلاف ما أمر النبيّ ، بل علمه لدنّي لا كسبي، وأيضاً أنّهم يعرفون بالحقّ وهو يعرف الخلق بالحقّ .
قال عليه السلام : بشّر أهل العقل والفهم . [ ص۱۳ ح۱۲ ]
أقول : هذا الحديث الشريف محتوٍ على معظم صفات العقل وخواصّه ومدائحه ، ومتضمّن لمعارفَ جليلةٍ قرآنيّة ، ومقاصدَ شريفة إلهيّة خلت عنها كتب الحكماء العلماء وصحف الأوّلين والآخرين من اُولي النهى إلاّ ما ينقل من سائر أئمّتنا الأطهار من أصحاب العصمة والطهارة صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وبالجملة ، إنّه يشتمل على خطابات شريفة ذكر في كلّ منها باباً من العلم ، بعضها حكمةُ ما بعد الطبيعة ، وبعضها من علم السماء والعالم ، وبعضها في علم العلوي من الأفلاك ، وبعضها علم الأكوان والمواليد ، وبعضها في كائنات الجوّ ، وبعضها في علم النفس ، وبعضها في تهذيب الأخلاق ، وبعضها في السياسات المدنيّة ، وبعضها في المواعظ والنصائح ، وبعضها في علم الزهد وذمّ الدنيا ، وبعضها في علم المعاد والرجوع إليه تعالى ، وبعضها في مذمّة الكَفَرة والجَهَلة وسوء عاقبتهم ، فإذا تمهّد هذا فنقول :
إنّه تعالى أشار أوّلاً بقوله : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »۱ إلى وجوب النظر والاستدلال في جميع الاُمور ليتميّز الحقّ الصريح عن غيره في باب صفاته تعالى ، وتنزّهه عن النقائص وزيادة صفاته على ذاته ، لاستلزامها خلوَّ ذاته في مرتبة ذاته عن الصفات الكماليّة ، فلذا قيل : إنّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات ، فهذا أصل ينطوي على جميع صفاته الذاتيّة والفعليّة ، وكذلك على غيرها من الآثار وصفات الأفعال والخير والقضاء والقدر التي لا تفى
¨

1.الزمر (۳۹) : ۱۷ ـ ۱۸ .


الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
76

اُهبط عليه جبرئيل عليه السلام ، ونسبتها إلى ثلاثة وعشرين نسبة جزء إلى ستّة وأربعين جزءاً ، فليدرك .
بالجملة ، ورد في الحديث على جملة من الأسانيد عن سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة » ۱ .
فقالوا في شرحه :
إنّما خصّ هذا العدد المذكور لأنّ عمر النبيّ صلى الله عليه و آله [على] أكثر الروايات كان ثلاثاً وستّين وكانت مدّة نبوّته ثلاثاً وعشرين سنة ؛ لأنّه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أوّل العمر يرى الوحي في المنام ودام كذا نصفَ سنة ، ثمّ رأى الملك في اليقظة ، فإذا نُسبت مدّة الوحي في النوم إلى مدّة نبوّته، كانت نصفَ جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً ، وهو جزء جزء واحد من ستّة وأربعين جزءاً . قال ابن الأثير : قد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها «جزء من خمسة وأربعين جزءاً » ، ووجه ذلك أنّ عمره صلى الله عليه و آله لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستّين ، ومات في أثناء السنة الثالثة والستّين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة . وبعضِ الاُخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين[جزء] . وفي بعض الروايات « جزء من أربعين » ويكون محمولاً على ما روي أنّ عمره كان ستّين سنة، فتكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء من أربعين ۲ .
قال عليه السلام : من شخوص الجاهل . [ ص۱۳ ح۱۱ ]
أقول : المراد به سفره وذهابه من بلد إلى آخَرَ طلباً للثواب والخير كجهاد أو حجّ أو طلب للعلم والحديث . من شَخَص من بلد إلى بلد شخوصاً : ذهب ، وأشخصت وأشخصنا أي حان شخوصنا . والوجه في كون إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل إلى الغزو وغيره أنّ روح العمل النيّة وقصد التقرّب إلى اللّه تعالى ، وذلك إنّما يكون بعد

1.صحيح البخاري ، ج۸ ، ص۶۹ ؛ سنن ابن ماجة ، ج۲ ، ص۱۲۸۲ ، ح۳۸۹۳ ؛ بحار الأنوار ، ج۶۱ ، ص۱۷۸ ، ذيل ح ۴۰ .

2.بحار الأنوار ، ج۶۱ ، ص۱۷۸ ، ذيل ح۴۰ ؛ النهاية ، ج۱ ، ص۲۵۶ (جزأ) .

  • نام منبع :
    الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
    المساعدون :
    الجليلي، نعمة الله؛ مهدي زاده، مسلم
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1427 ق / 1385 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 73284
الصفحه من 476
طباعه  ارسل الي