وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر؟ فقال : لا ، ولكن أسير على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه قدر وسعي .
ولمّا عرض هذا السؤال على عثمان ، قال : أعمل بالقرآن وسنّة رسول اللّه وسيرة الشيخين. ثمّ كرّر عبد الرحمن سؤاله لعليّ عليه السلام ، فأجابه عليه السلام كما أجابه من قبل ، وأضاف لا حاجة مع كتاب اللّه وسيرة نبيّه إلى سيرة أحد ، ولكنّك تريد أن تزوي هذا الأمر عنّي 1 .
وهكذا اختار عبد الرحمن بن عوف عثمان للخلافة ، وأجلسه على مسند السلطة .
وذُبح الحقّ مرّة اُخرى على مذبح الزيف والفتنة ، ووجد الّذين سلّوا سيف العداوة ضدّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله سنوات طويلة ، أنّ الفرصة قد سنحت الآن في ظلّ الدعم الَّذي يوفّره لهم خليفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لكي يستأنفوا مواقفهم العدائيّة ضدّه .
ولمّا رأى عليّ عليه السلام الأمر على هذه الشاكلة قال لعبد الرحمن :
«حَبَوتَهُ حَبوَ الدَّهرِ ، لَيسَ هذا أوَّلَ يَومٍ تَظاهَرتُم فيهِ عَلَينا ، «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ» . 2
ثُمَّ قالَ لَهُ :
«وَاللّهِ ما وَلَّيتَ عُثمانَ إلّا لِيَرُدَّ الأَمرَ إلَيكَ» . 3
وصاحَ المِقدادُ :
«ما رَأَيتُ مِثلَ ما اُوتِيَ إلى أهلِ هذَا البَيتِ بَعدَ نَبِيِّهِم ! إنّي لَأَعجَبُ من قُرَيشٍ أنَّهُم