269
موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10

مَقالٌ ، ولِكُلِّ عَصرٍ رِجالٌ ، وَالمَرءُ بِيَومِهِ أشبَهُ مِنهُ بِأَمسِهِ ، وهِيَ الأَيّامُ تُهلِكُ جيلاً وتُديلُ قَبيلاً ، وَالعافِيَةُ أفضَلُ جِلبابٍ ، ولِلآفاتِ أسبابٌ ، فَمِن أوكَدِ أسبابِهَا التَّعَرُّضُ لِأَبوابِها .
ثُمَّ صَمَتَ العاقِبُ مُطرِقا ، فَأَقبَلَ عَلَيهِ السَّيِّدُ وَاسمُهُ أهتَمُ بنُ النُّعمانِ ـ وهُوَ يَومَئِذٍ اُسقُفُّ نَجرانَ ، وكانَ نَظيرَ العاقِبِ في عُلُوِّ المَنزِلَةِ ، وهُوَ رَجُلٌ مِن عامِلَةَ وعِدادُهُ في لَخمٍ ، فَقالَ لَهُ : سَعَدَ جَدُّكَ وسَما جَدُّكَ أبا واثِلَةَ ، إنَّ لِكُلِّ لامِعَةٍ ضِياءٌ ، وعَلى كُلِّ صَوابٍ نورا ، ولكِن لا يُدرِكُهُ ـ وحَقِّ واهِبِ العَقلِ ـ إلّا مَن كانَ بَصيرا ، إنَّكَ أفضَيتَ وهذانِ فيما تصرّف بِكُمَا الكَلِمُ إلى سَبيلَي حَزَنٍ ۱ وسَهلٍ ، ولِكُلٍّ عَلى تَفاوُتِكُم حَظٌّ مِنَ الرَّأيِ الرَّبيقِ ۲ وَالأَمرِ الوَثيقِ إذا اُصيبَ بِهِ مَواضِعُهُ ، ثُمَّ إنَّ أخا قُرَيشٍ قَد نَجَدَكُم لِخَطبٍ عَظيمٍ وأَمرٍ جَسيمٍ ، فَما عِندَكُم فيهِ قولوا وأَنجِزوا ، أبُخوعٌ ۳ وإقرارٌ ، أم نُزوعٌ ؟
قالَ عُتبَةُ وَالهَديرُ ۴ وَالنَّفَرُ مِن أهلِ نَجرانَ : فَعادَ كُرزُ بنُ سَبرَةَ لِكَلامِهِ وكانَ كَمِيّا ۵ أبِيّا ، فَقالَ :
أنَحنُ نُفارِقُ دينا رَسَخَت عَلَيهِ عُروقُنا ، ومَضى عَلَيهِ آباؤُنا ، وعَرَفَ مُلوكُ النّاسِ ثُمّ العَرَبُ ذلِكَ مِنّا ؟ ! أنَتَهالَكُ إلى ذلِكَ أم نُقِرُّ بِالجِزيَةِ وهِيَ الخِزيَةُ حَقّا ؟ لا وَاللّهِ حَتّى نُجَرِّدَ البَواتِرَ مِن أغمادِها ، وتَذهَلَ الحَلائِلُ عَن أولادِها ، أو نَشرُقُ نَحنُ [و] ۶ مُحَمَّدٌ بِدِمائِنا ، ثُمَّ يُديلُ اللّهُ عز و جل بِنَصرِهِ مَن يَشاءُ .

1.الحَزَنُ : المكانُ الغليظُ الخَشِن ( النهاية : ج ۱ ص ۳۸۰ «حزن») .

2.من الرأي الربيق : أي الرأي الذي عزم عليه ، كأنّه مشدود في ربقة ، أو يلزم العمل به ، كأنّه يجعل في عنق الإنسان في رِبقة ؛ وهي العروة التي يُشدّ بها البهيمة ( بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۳۲۶ ) .

3.بَخَعَ بالحقّ بُخوعا : أقرّ به وخضع له (الصحاح : ج ۳ ص ۱۱۸۳ «بخع») .

4.وهما رَسولا رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى نصارى نجران ، وقد تقدّم ذكرهما .

5.الكَميُّ : الشجاعُ (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۵۹۶ «كمى») .

6.زيدت الواو من بحار الأنوار .


موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10
268

كَعبٍ وفي بَيتِ شَرَفِهِم وَالمُعَصَّبَ فيهِم وأَميرَ حُروبِهِم ، فَقالَ : لَقَدِ انتَفَخَ سَحرُكَ وَاستُطيرَ قَلبُكَ أبا حارِثَةَ ، فَظِلتَ كَالمَسبوعِ النزاعة ۱ الهَلوعِ ، تَضرِبُ لَنَا الأَمثالَ وتُخَوِّفُنَا النِّزالَ ، لَقَد عَلِمتَ ـ وحَقِّ المَنّانِ ـ بِفَضيلَةِ الحُفّاظِ بِالنّوءِ بِالعِب ءِ ۲ وهُوَ عَظيمٌ ، وتَلقَحُ الحَربَ وهِيَ عَقيمٌ ، تَثقَفُ أودَ ۳ المَلِكِ الجَبّارِ ، ولَنَحنُ أركانُ الرائِشِ ۴ وذِي المنارِ ۵ الّذينَ شَدَدنا مُلكَهُما وأَمَّرنا مَليكَهُما ، فَأَيَّ أيّامِنا تُنكِرُ أم لِأَيِّهِما ـ وَيكَ ـ تَلمِزُ ؟
فَما أتى عَلى آخِرِ كَلامِهِ حَتَّى انتَظَمَ ۶ نَصلَ ۷ نَبلَةٍ كانَت في يَدِهِ بِكَفِّهِ غَيظا وغَضَبا وهُوَ لا يَشعُرُ . فَلَمّا أمسَكَ كُرزُ بنُ سَبرَةَ أقبَلَ عَلَيهِ العاقِبُ ، وَاسمُهُ عَبدُ المَسيحِ بنُ شُرَحبيلَ ـ وهُوَ يَومَئِذٍ عَميدُ القَومِ وأَميرُ رَأيِهِم وصاحِبُ مَشوَرَتِهِم ، الَّذي لا يَصدِروُن جَميعا إلّا عَن قَولِهِ ـ فَقالَ لَهُ :
أفلَحَ وَجهُكَ ، وآنَسَ رَبعُكَ ۸ ، وعَزَّ جارُكَ ، وَامتَنَعَ ذِمارُكَ ، ذَكَرتَ ـ وحَقِّ مُغبَرَّةِ الجِباهِ ـ حَسَبا صَميما ، وعيصا ۹ كَريما ، وعِزّا قَديما ، ولكِن أبا سَبرَةَ ! لِكُلِّ مَقامٍ

1.كذا ، وفي بحار الأنوار : «اليراعة» بدل «النزاعة» . ويقال للجبان : يرع ويراعة (الصحاح : ج ۳ ص ۱۳۱۰ «يرع») .

2.في المصدر : «باللعب» ، والتصويب من بحار الأنوار .

3.في المصدر : «أورد» ، والتصويب من بحار الأنوار .

4.الحارث الرائش : مَلِك من ملوك اليمن (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۰۸ «ريش») .

5.قيل لملكٍ من ملوك اليمن : «ذو المنار» ؛ لأنّه أوّل من ضرب المنار [أي العلائم] على الطريق ليُهتدى به (الفائق في غريب الحديث : ج ۳ ص ۳۳۴) .

6.يقال : طعنه فانتظمه : أي اختلّه [واختلّه بمعنى أنفذ الطعنة من الجانب الآخر] ( راجع: الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۴۱ « نظم » ) .

7.النَّصل : حديدة السهم والرمح (تاج العروس : ج ۱۵ ص ۷۳۶ «نصل») .

8.الرَّبعُ : المَنزِلُ ودار الإقامة (النهاية : ج ۲ ص ۱۸۹ «ربع») .

9.العِيصُ : الأصلُ (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۴۷ «عيص») .

  • نام منبع :
    موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10
    سایر پدیدآورندگان :
    المسعودي، عبدالهادي؛ الطباطبائي، محمد کاظم؛ الأفقي، رسول؛ الموسوي، رسول
    تعداد جلد :
    10
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
    نوبت چاپ :
    اول
عدد المشاهدين : 158974
الصفحه من 531
طباعه  ارسل الي