277
موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10

قالوا : وتَفَلَ مُحَمَّدٌ في عُيونِ رِجالٍ ذَوي رَمَدٍ ، وعَلى كُلومِ ۱ رِجالٍ ذوي جِراحٍ ، فَبَرَأَت لِوَقتِهِ عُيونُهُم فَمَا اشتَكوها ، وَاندَمَلَت جِراحاتُهُم فَما ألِموها ، في كَثيرٍ مِمّا أدَّوا ونَبَّئوا عَن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مِن دَلالَةٍ وآيَةٍ .
وأَرادوا صاحِبَهُم مُسَيلِمَةَ عَلى بَعضِ ذلِكَ ، فَأَنعَمَ لَهُم كارِها ، وأَقبَلَ بِهِم إلى بَعضِ بِئارِهِم فَمَجَّ فيها ، وكانَتِ الرَّكِيُّ ۲ مَعذوذَبَةً فَصارَت مَلِحا لا يُستَطاعُ شَرابُهُ ، وبَصَقَ في بِئرٍ كانَ ماؤُها وَشَلاً ۳ فَعادَت فَلَم تَبِضَّ ۴ بِقَطرَةٍ مِن ماءٍ ، وتَفَلَ في عَينِ رَجُلٍ كانَ بِها رَمَدٌ فَعَمِيَت ، وعَلى جِراحٍ ـ أو قالوا : جِراحِ آخَرَ ـ فَاكتَسى جِلدَهُ بَرَصا .
فَقالوا لِمُسَيلِمَةَ فيما أبصَروا في ذلِكَ مِنهُ وَاستَبرَؤوهُ ، فَقالَ : وَيحَكُم! بِئسَ الاُمَّةُ أنتُم لِنَبِيِّكُم وَالعَشيرَةُ لِابنِ عَمِّكُم ، إنَّكُم كَلَّفتُموني يا هؤُلاءِ مِن قَبلِ أن يوحى إلَيَّ في شَيءٍ مِمّا سَأَلتُم ، وَالآنَ فَقَد اُذِنَ لي في أجسادِكُم وأَشعارِكُم دونَ بِئارِكُم ومِياهِكُم ، هذا لِمَن كانَ مِنكُم بي مُؤمِنا ، وأَمّا مَن كانَ مُرتابا فَإِنَّهُ لا يَزيدُهُ تَفلَتي عَلَيهِ إلّا بَلاءً ، فَمَن شاءَ الآنَ مِنكُم فَليَأتِ لِأَتفِلَ في عَينِهِ وعَلى جِلدِهِ .
قالوا : ما فينا ـ وأَبيكَ ـ أحَدٌ يَشاءُ ذلِكَ ، إنّا نَخافُ أن يَشمَتَ بِكَ أهلُ يَثرِبَ . وأَضرَبوا عَنهُ حَمِيَّةً لِنَسَبِهِ فيهِم وتَذَمُّما لِمَكانِهِ مِنهُم .
فَضَحِكَ السَّيِّدُ وَالعاقِبُ حَتّى فَحَصَا الأَرضَ بِأَرجُلِهِما ، وقالا : مَا النّورُ وَالظَّلامُ وَالحَقُّ وَالباطِلُ ، بِأَشَدَّ تَبايُنا وتَفاوُتا مِمّا بَينَ هذَينِ الرَّجُلَينِ صِدقا وكِذبا .

1.الكَلمُ : الجراحة ، والجمع كُلوم وكِلام (الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۲۳ «كلم») .

2.الركيُّ : البئرُ (النهاية : ج ۲ ص ۲۶۱ «ركا») .

3.الوَشَلُ : الماءُ القَليلُ (النهاية : ج ۵ ص ۱۸۹ «وشل») .

4.يقال : بَضَّ الماءُ : إذا قطر وسال (النهاية : ج ۱ ص ۱۳۲ «بضض») .


موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10
276

وأَقبَلوا عَلَى انتِظارِهِ ، وأَضرَبوا فِي الفِتنَةِ ورَكِبُوا نَتجَها ، ومِن قَبلُ نَبَذوا كِتابَ اللّهِ وَراءَ ظُهورِهِم وقَتَلوا أنبِياءَهُ وَالقَوّامينَ بِالقِسطِ مِن عِبادِهِ ، فَحَجَبَ اللّهُ عز و جل عَنهُمُ البَصيرَةَ بَعدَ التَّبصِرَةِ بِما كَسَبَت أيديهِم ، ونَزَعَ مُلكَهُم مِنهُم بِبَغيِهِم ، وأَلزَمهُمُ الذِّلَّةَ وَالصَّغارَ ، وجَعَلَ مُنقَلَبَهُم إلَى النّارِ .
قالَ العاقِبُ : فَما أشعَرَكَ ـ يا حارِ ـ أن يَكونَ هذَا النَّبِيُّ المَذكورُ فِي الكُتُبِ هُوَ قاطِنُ يَثرِبَ ، ولَعَلَّهُ ابنُ عَمِّكَ صاحِبُ اليَمامَةِ ، فَإِنَّهُ يَذكُرُ مِنَ النُّبُوَّةِ ما يَذكُرُ مِنها أخو قُرَيشٍ ، وكِلاهُما مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ ولِجَميعِهِما أتباعٌ وأَصحابٌ ، يَشهَدونَ بِنُبُوَّتِهِ ويُقِرّونَ لَهُ بِرِسالَتِهِ ، فَهَل تَجِدُ بَينَهُما في ذلِكَ مِن فاصِلَةٍ فَتَذكُرُها ؟
قالَ حارِثَةُ : أجَل وَاللّهِ ، أجِدُها وَاللّهِ أكبَرَ وأَبعَدَ مِمّا بَينَ السَّحابِ وَالتُّرابِ ، وهِيَ الأَسبابُ الَّتي بِها وبِمِثلِها تَثبُتُ حُجَّةُ اللّهِ في قُلوبِ المُعتَبِرينَ مِن عِبادِهِ لِرُسُلِهِ وأَنبِيائِهِ .
وأَمّا صاحِبُ اليَمامَةِ فَيَكفيكَ فيهِ ما أخبَرَكُم بِهِ سُفَراؤُكُم وغَيرُكُم ۱ ، وَالمُنتَجِعَةُ ۲ مِنكُم أرضَهُ ، ومَن قَدِمَ مِن أهلِ اليَمامَةِ عَلَيكُم ، ألَم يُخبِروكُم جَميعا عَن رُوّادِ مُسَيلِمَةَ وسَمّاعيهِ ، ومَن أوفَدَهُ صاحِبُهُم إلى أحمَدَ بِيَثرِبَ ، فَعادوا إلَيهِ جَميعا بِما تَعَرَّفوا هُناكَ في بَني قيلَةَ وتَبَيَّنوا بِهِ ! قالوا : قَدِمَ عَلَينا أحمَدُ يَثرِبَ وبِئارُنا ثِمادٌ ۳ ومِياهُنا مَلِحَةٌ ، وكُنّا مِن قَبلِهِ لا نَستَطيبُ ولا نَستَعذِبُ ، فَبَصَقَ في بَعضِها ومَجَّ ۴ في بَعضٍ فَعادَت عِذابا مُحلَولِيةً ، وجاشَ ۵ مِنها ما كانَ ماؤُها ثِمادا فَحارَ ۶ بَحرا .

1.في بحار الأنوار : «وعِيرُكُم» .

2.النُّجعة : طلب الكلأ في موضعه (تاج العروس : ج ۱۱ ص ۴۶۹ «نجع») .

3.الثَمدُ : الماء القليل (النهاية : ج ۱ ص ۲۲۱ «ثمد») .

4.مجّ الرجل الشراب من فيه : إذا رمى به (الصحاح : ج ۱ ص ۳۴۰ «مجج») .

5.جاشَ : أي زَخَرَ وامتدّ (الصحاح : ج ۳ ص ۹۹۹ «جيش») .

6.تحيّر المكان بالماء واستحار : إذا امتلأ (الصحاح : ج ۲ ص ۶۴۱ «حير») .

  • نام منبع :
    موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج10
    سایر پدیدآورندگان :
    المسعودي، عبدالهادي؛ الطباطبائي، محمد کاظم؛ الأفقي، رسول؛ الموسوي، رسول
    تعداد جلد :
    10
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
    نوبت چاپ :
    اول
عدد المشاهدين : 158832
الصفحه من 531
طباعه  ارسل الي