المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 319

علم الظاهر شاهد علم الباطن، وعلم الباطن حقيقة علم الظاهر، وهما هاديان إلى طريق الحقّ. وعلم الظاهر يهدي إلى سبيل المعاملات والمقامات وعلم الباطن يهدي إلى طريق الأحوال والمعارف والكواشف. فإذا كانا كذلك فالعلم من العلماء والحقيقة من الأولياء حجّة اللّه على الطالبين والمريدين والمؤمنين الصادقين، بذلك «قد تبيّن الرشد من الغيّ» و «ما[ذا] بعد الحق إلا الضلال» . ومن لم يؤمن بعلم الباطن لم يقتدِ بعلم الظاهر، فعلم الظاهر حجّة على ظاهره في الأحكام، وعلم الباطن حجّة على باطنه في الأحوال والمقامات.
وأيضاً علم الشريعة بلسان الظاهر حجة على من ليس له سير الباطن في طلب المعرفة، و علم الباطن علم الأسرار المكتومة. وليس ذلك من علم التكليف، هو موهبَةٌ خاصّةٌ اصطفاها اللّه تعالى لأوليائه، وذلك العلم علم الخَضِر والإلياس عليهماالسلام.

۱۲۰.وقال صلى الله عليه و سلم:حُمّى يومٍ كفّارة سنة ۱ .
إذا وقع العبد في امتحان اللّه الذي يؤذي للعبد سرَّه، المعاصي أو البعد، فهو في أوائل الامتحان مضطرب عند دخوله في المعصية، فأبى جميع وجوده ظاهره وباطنه من فرقه إلى قدمه أن يباشر شيئاً من شهوات الدنيا وشبهاتها، فالعقل يخاصمه والروح يدفعه والقلب ينكره والسرّ يزجره، وجميع جوارحه من لحمه وشحمه ودمه وعروقه وعصبه يستغيث من اللّه ويستعيذ باللّه من نفاذ شهوته.
فإذاباشر العبد معصية اللّه نفرت منه هذه الجنود، فإذا أصرّ دخل شهوته وعصيانُه في كلّ يوم عرقاً من عروقه ومايتعلق به من الجوارح ظاهراً وباطناً في المعصية كرحاً، حتى دخل جميع عروقه من الفرق إِلى القدم بهذه الصفة في شرّة النفس من أوّل السنة إلى آخر السنة، فإذا تمّت المدّة استغرق جميع العروق في

1.طب الأئمّة لابنا بسطام، ص ۱۶؛ التمحيص لسعيد أهوازي للكوفي، ص ۴۲، دعائم الإسلام، ج ۱، ص ۲۱۷؛ بحار الأنوار، ج ۱۸، ص ۱۷۶؛ مستدرك الوسائل، ج ۲، ص ۵۱.

صفحه از 363