المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 320

المعصية، حتى أثّرت الشهوة في القلب والنفس والروح والعقل وجميع الحواسّ.
فإذا كمل انغماسُه في بحر الشهوة فتح اللّه تعالى ثقباً من الجحيم في كبد هذا العبد حتى يدخل شرَر من نيرانها، فباشرت النارُ في جميع مواضع الشهوة من قلبه ونفسه وروحه وعقله وعروقه وعصبه ولحمه وشحمه وعظمه وجلده وشعره وبشره من الصباح إلى الرواح، فتُحرق ما اجتمع من المعصية فيه مع الشهوات النفسانيّة والخطوات الشيطانيّة، فاذا احترقت هذه العلل رجعت النار إلى معدنها فأغرقت جميع وجوده من حميمها واغتسلت جوارحه وظاهره وباطنه بذلك العرق، فيخرجُ من حمّام الحمّي طاهراً نقياً من الذنوب ومن ألم الحمّى الذي قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأشار إلى ما ذكرناه: «الحمّى من فيح جهنّم» ۱ .
فإذا كان كذلك ورد العبد على نار الآخرة ومرّ على الصراط الذي طول مسافة ثلاثة آلاف سنة ـ كما روي ـ في يوم واحد وحلت قسم اللّه تعالى الذي قال: «وإن منكم إلاّ واردها» فحصل له وروده؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: «الحمّى تحلّةِ القسم».
أي من حُمّ بالحمّي في الدنيا يوماً جاز على صراط جهنّم ولم يحتج في الآخرة إلى الورود عليها، ويدخل الجنة بلا رؤية النار إن شاء اللّه تعالى. وهذا من كرم اللّه وفضله ليس بمستبعد، لانّه تعالى لو يدخل جميع الكفّار في الجنّة لايزيد ولاينقص في ملكه ذرّة؛ لأنّ فضله عميم وكرمه قديم.

۱۲۱.وقال صلى الله عليه و سلم:إنّ من كنوز البرّ كتمان المصائب ۲ .
المصائب أمانات اللّه تعالى أودعها إلى أوليائه ليحفظوها عن نظر الأغيار؛ لأنّ فيها عجائب مكنونات فضله من الكشف والأسرار والملك والخطاب والمشاهدة

1.مختصر أصل علاء بن زرين، ص ۱۵۰؛ طب الأئمّة، ص ۴۹؛ دعائم الاسلام، ج ۲، ص ۱۴۶؛ مسند أحمد، ج ۱، ص ۲۹۱؛ سنن الدارمي، ج ۲، ص ۳۱۶.

2.الدعوات للراوندي، ص ۱۶۷؛ كنزالعمّال، ج ۳، ص ۲۹۹

صفحه از 363