عبده قبل كونه وبعد كونه، فلزم عليه ذنب عدمه في القِدَم وذنب وجوده في البقاء فغفر الذنب الأوّل وهو عدمه في القِدَم، والذنب الآخر وهو كونه في بقاء الحقّ ووجوده؛ لأنّ في الحقيقة كأنّه ينبغي أن يكون هذا العبد في عبوديّة خالقه دائماً [اداءً] لحقّ ربوبيّته عليه وإن كان مستحيلاً، وكأنّه لاينبغي أن تكون حدوثيّته في عزّته القديم، حتى كان الحقّ كما لم يزل كان موجوداً بلا حدث، ويكون العبد معدوماً كما لم يكن في القِدَم.
۱۳۹.وقال صلى الله عليه و سلم:النفس هي الصنم لأكبر ۱ .
كلّ الأصنام دون النفس هي تماثيل إبليس تكسرها بضربة واحدة من المحبّة من الخليل، قال اللّه تعالى: «فجعلهم جذاذاً» بأنها صغار والنفس لمعة من لمعان قهر القِدَم وهي باقية على المحبّ لبقاء امتحانه في محبّته، ولايطيق أن يكسرها لأنّ الحدث لايوازي بأفعال القِدَم. ألا ترى كيف استثنى اللّه تعالى من الأصنام الصنم الأكبر وقال: «إلاّ كبيرهم» فإن الكبير من قهر كبرياء، ولاينقطع عنه إلى الممات.
۱۴۰.وقال صلى الله عليه و سلم في حديثٍ:واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ مع الكرب الفرج، وأنّ مع العسر يسراً ۲ .
إذا نزل جندُ الصبر في القلب وتمكّن فيه وتفرّق الجزع صار الصبر يقيناً، فإذا قوي الحال شاهد القلبُ مقام الرضى في البلاء، ثم انتقل من رَوح الرضى إلى صفاء الاُنس فيكون محفوظاً برعاية اللّه عن قهر اللّه في امتحان اللّه ، وينزل عليه السكينة فيكون منصوراً بنصر اللّه . فإذا نظرتَ في الحقيقة فعلمت أنّ الصبر بريد النصر، وينزل النصر حيث ينزل الصبر معاً، فإذا أراد الحقّ تعالى أن ينصر عبداً
1.لم يوجد في المصادر .
2.مسند أحمد ، ج۱ ، ص۳۰۷؛ مستدرك الحاكم ، ج۳ ، ص۵۴۲