المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 337

فبقيت عليها تلك الطيّبات إلى الآباد. فإذا قرأ الصادق كتاب اللّه يتغنّي روحه، ويترنّم قلبه، ويرقصُ عقله، ويطيب خلقهُ، ويلطف لسانه من طيب نزول القرآن في مشاهدة الرحمن. فإشارته ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى أنّ الأرواح مع روحه كانت في الأزل مترنّمة بخطاب الحقّ في بدء الأمر باقية على تلك الأحوال من الفناء والسماع، ومن لم يتغنّ بالقرآن لم يكن روحه مع روحه وأرواح السعداء هناك. وما ذكر «ليس منّا» عبارته أي ليس مَعنا حين سمعنا قول الحقّ «ألستُ بربّكم» .

۰.۱۵۶ ـ وقال صلى الله عليه و سلم: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ۱ .
حسن الوجه كسوة اللّه من نور جلاله، كساهُ وجه كلّ متخلّق بخلقه، ومن خلقه العالي السخا والكرم، فمن اتصف بحسنه اتّصف بسخائه وكرمه، وهما صفتان من نعوت القِدَم لايفارقان أحدهما عن الآخر أبداً. وفيه إشارة اُخرى، أي اطلبوا صفاء تجلّي الحقّ من وجوه الحسان فإنها محل بروز أنوار الجلال والجمال، حتّى تعشقوا اللّه بوسيلة فعله وتعرفوا حقائق صنعه في الأرواح القدسيه و الأشباح الطاهرة فتبلغوا بها معرفة أسرار الصفات و حقائق الذات. وهذا الأمر خطاب مع من بلغ عين الجمع. وإنّه تعالى إذا خصّ عبداً بحسن الظاهر والباطن، وألبسه لباس محبّته، صيَّره مشكاة تجلّي جلاله وجماله، فيبرز نوره من نوره، ويتجلّى منه لعباده. فمن أدركه أدرك الحقّ حيث كان في جميع الأحوال، كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: يقول اللّه تعالى: ابن آدم مرضتُ فَلم تعدني؟ قال: يا رب كيف أعودك؟وأنت ربّ العالمين؟! فيقول: أما علمتَ أنّ عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما

1.عيون أخبارالرضا، ج ۲، ص ۷۴ ؛ الأمالى، ج ۲، ص ۸ ؛ الرواشح السماوية، ص ۲۰۱ ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج۸ ، ص۱۹۴ و ص۱۹۵؛ كنزالعمّال ، ج۶ ، ص۵۱۶

صفحه از 363