المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 350

«هذا ربّي» فطمسهما لرفع الوسائط من بين المحبّ والحبيب، ولو تجلّى الحقّ لهما باللطف والجلال صار نورهما زيادة ولم يطق الخلق أن ينظروا إليهما من صولة سبحاتهما.

۱۷۱.قال صلى الله عليه و سلم:أوّل شيءٍ خطه اللّه في الكتاب الأوّل: إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا سبقت رحمتي غضبي، من شهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله فله الجنة ۱ .
أوجب التوحيد في بدء أمره على الموحّدين إذ ظهر بجلاله العالم بوصف الوحدانيّة؛ لأنّه أصل المعرفة والمحبّة والعبادة، ثم أخبر أنّ عنايته سبقت لأهل التوحيد على غضبه لأهل الإنكار، فابتدأ بالجمع وإفراد القِدَم عن الحدوث بقوله: «لا إله إلاّ اللّه ». ثم أخبر عن تفرقة الوسائط بقوله: «أنّ محمداً عبده» فمن شاهد الجمع فله جنّة المشاهدة، ومن شاهد الوسائط والتفرقه فله جنّة الفردوس. أمّا الرحمة والغضب هاهنا [فهي] صفات الفعل، فيجوز سبق الرحمة على الغضب؛ لأنّ عين الذات منزّه عن تقدّم صفة على صفة، ويجوز أنّ الرحمة صفة الذات والغضب صفة الفعل.

۱۷۲.وقال صلى الله عليه و سلم:كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ۲ .
يعني على اللوح المحفوظ لإظهار حكمته أن يواري أعمال أهل القدم بعلم العدم يوم القيامة عند الأوّلين والآخرين، فيوزن أعمالهم بمقاديرهم حتى تستوي أعمال الخلق بمقاديرهم السابقة، فيعرفون صدق حكمته وجلال ربوبيته المحيطة بجميع الأشياء. وأيضاً كتب لعذر عباده يوم القيامة، وليكون لهم حجّة في عجزهم وعصيانهم. وأيضاً كتب لمطالعة سفرة السموات لينسخوا منه ما يؤمرون به من

1.روض الجنان، ص۲۵۸؛ كنزالعمّال ، ج۱ ، ص۵۲

2.كنزالعمّال ، ج۱ ، ص۱۰۸

صفحه از 363