المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 317

من حديث النفس، وكنتَ مميّزاً بين الحقّ والباطل ونور الفراسة وسنا العقل وصفاء القلب بعد معرفتك صفات هذه الجنود المتفرقه، دع ما يريبك من الاُغلوطات و الشبهات النفسانيّة الشيطانيّة إلى مالايريبك ممّا ينزل بقلبك وعقلك وروحك من الوحي والإلهام. فلمّا رآه صلى الله عليه و سلم في معرفة هذه الأحوال متمكّنا عارفاً صادقاً قال: «استفت قلبك ولو أفتاك المفتون» أي إذا بلغت مقام الخطاب مع اللّه تعالى والحديث والكلام اتبع ما وقع في قلبك من خطاب اللّه تعالى، ولا تقلّد قول أحد، فإنّ المجتهد لايجوز أن يقلّد غيره.

۱۱۶.وقال صلى الله عليه و سلم:المؤمن مألوف، ولاخير في من لايَألف ولايُؤلف ۱ .
أي المؤمن عروس اللّه منوّر بنور اللّه ، منقوش منه بنقش الخاتم الأزليّ، متخلّق بخُلق اللّه ، متّصف بصفاته، متوّج بتاج الوقار، ملبّس بلبس الجمال، محبِّر بوَشي الصفاء، محبوب في قلوب جميع الخلائق، باطنه مطيّب بطيب مسك المحبّة، مجذوب بسلسلة الشوق، فيطلب حسن الأزليّ من باكورة جنان المؤمنين، ويقتبس نور الصفات والأفعال من أرواحهم وأشباحهم، فيألف المؤمنين باللّه وهو مألوف عندهم بمحبّة اللّه . ثم أثبت الخيريّة ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيمن كان بهذه الصفة، ونفى الخيرية عمّن لايألف ولايُؤلف، لأنّه يكون كثيف الجسم، وكيك الهيبة خبيث الباطن، متفرقاً غير مجموع، «عتلّ بعد ذلك زنيم» . وفيه إشارة إلى عشق الطباعيّ وعشق الإنساني، واُلفة الحيوانيّ، واستئناس الصورتي، وعشق الروحانيّ، واتّصال الأسرار بالأسرار. وفيه إشارة إلى استحسان عشق العموم والخصوص. وعندنا من هذه الحقايق أسرار لايجوز كشفها لهذا الخلق.

1.الكافي، ج ۲، ص ۱۰۲ ؛تنبيه الخواطر (مجموعه ورام) ، ص ۲۵ ؛ مستدرك الحكام، ج ۱، ص ۲۳. وفيه: «إن المؤمن من يألف، و لا خير في من لا يألف ولا يؤلف».

صفحه از 363