۱۳۸.وقال صلى الله عليه و سلم:إذا أحبّ اللّه عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه ۱ .
اصطفى الولي في الأزل لمحبّته ثم ابتلاه بطلب وصلة محبوبه، إذ المحبّة في نفسها بلاء، مَن صبر فيها وفي جريان أثقالها عليه وشدة آلامها اجتباه الحقّ حتى يغلب عليه شوقه فيطير بجناح الشوق في مهمه الحيرة، فأوقعه الحقّ بعد ذلك في بحار نيران عشقه. فإن رضي باحتراقه والتهابه في منازل الفقدان اصطفاه بمعرفته وتوحيده حتى يكون منبسطا بأنسه متصرّفاً في ملكه، لايبقى عليه من غرابة غرامةُ ذنبٍ ولاوحشة بُعدٍ ولاغبار معصية، فَصارت سيّآته حسناتٍ وبليّاته درجات وامتحانه قربات وحركاته كفارات وطاعاته تعلقاتٍ، كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في وصف هذا المحبوب: إذا أحبّ اللّه تعالى عبداً لم يضرّه ذنب. ذنبه تحيره عن إدراك كنه القدم وهو سبب عرفان البقاء إذ العجز عن درك الإدراك إدراك. وكيف يضرّه وهو به يفنى في الحياء وجلال الجلال وإجلال الإجلال، مع أنّه يعلم أنّه في امتحان محبوبه، وامتحانه منه اختياره الأزليّ، وهو يرضى باختياره بنعت محبّته فناء وجوده في حياته. فهذا الذنب صار تربيةً له في المحبّة، وذلك حسنة الأبرار وسيّئة المقربين،
كما قيل ذنوب المقرّبين حسنات الأبرار. ذنوبهم في المعرفة قلّة إدراك معرفتهم والالتفات من المعطي إلى العطاء، وملاحظة نفوسهم لحظة إذا هم يسيرون في مقامات المعرفة، وهذا من الحق تعالى حذف حصيّات في قوارير محبّتهم ليكسرها في قلوبهم، ويعاتبهم بها ثم يمنّ عليهم بعفو الهجران ووصل الوصال، كما أشار إلى حبيبه ـ عليه الصلاة والسلام ـ «ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر». أسقط عنه حقّ ربوبيّته الذي هو صفته الواجبة في القِدَم على
1.الحقائق للفيض الكاشاني، ص۱۸۹؛ المحجة البيضاء ، ج۸ ، ص۶۷؛ بحار الأنوار ، ج۸۲ ، ص۱۴۲؛ مستدرك الوسائل ، ج۲ ، ص۴۲۷ .