المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 331

جعله صابراً؛ لأنّ الكرب والعسر من فعله وامتحانه، فإذا صبر العبد في أوائل آلامهما فيكون صبره مفتاح كنز الراحة. والإشارة فيه أنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يفتح لعبده باباً من فضله النادر ابتلاه بشيء من بلائه، ثم يخصّه بنعمة من نعمائه، وما رأيت منه شيئاً من الامتحان إلا ورأيتُ بعده ومعه نوادر لطائف برّه. وإذا أردتَ أن تجرّب ما قلنا فراقب أحكام الغيب و طُرق الأسرار ومنازلات الأحوال.

۱۴۱.وقال صلى الله عليه و سلم:ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقرٍ ۱ .
سؤال المرء إذا كان من حرصه يكون له قنطرة تهمة الدنيا، فإذا سأل من غير اللّه حرصاً وجمعاً أسقطه الحقّ إلى بحر فقر النفس الأمّارة غيرةً عليه وعقوبة له، حتى لاينجو من فقر نفسه ولايجد رَوحَ غِنى اللّه تعالى، لأنّ من توكّل على غيره فيكون محبوساً بنفسه، ولاينسدّ بابُ فقره، ويكون فقره في نفسه أوسع.

۱۴۲.وقال صلى الله عليه و سلم:اللهم أحيني وأمتنيمسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين ۲ .
امتحن اللّه تعالى نبيّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالدنيا فاختار الآخرة، وامتحنه بالولاية فاختار الخشوع والبذاذة، وامتحنه بالنبوّة فاختار التواضع، وامتحنه بالربوبيّة فاختار العبودية والمسكنة، فخلع ثوب الربوبيّة عن نفسه بعد إذ أغرقه الحقّ في بحارالأنانيّة وأسرار الاتّحاد؛ لأنّه قد علم أنّ جميع ذلك مكرٌ فاستعاذ منه إليه.

۱۴۳.وقال:أعوذ بك منك ۳ .
لمعرفته بغيرته، وبأنّ الحدث لايكون قديماً، فأفرد القِدَم عن الحدث، ورجع

1.جامع الأخبار، ص ۱۳۷ ؛ مسند أحمد ، ج۱ ، ص۱۹۳؛ سنن الترمذي ، ج۳ ، ص۳۸۵؛ مع اختلاف يسير .

2.روضة الواعظين، ص ۴۵۴ ؛ منهاج البراعة، ج ۳، ص ۳۹۳ ؛ سنن ابن ماجه ، ج۲ ، ص۱۳۸۱ و ۱۳۸۲؛ سنن الترمذي ، ج۴ ، ص۸؛ السنن الكبرى ، ج۷ ، ص۱۲

3.تنبيه الغافلين ، ص۳۳۴؛ مجمع البحرين ، ج۱ ، ص۱۸۶؛ مفاتيح الغيب ، ص۱۵۸؛ بحار الأنوار : ج۶۳ ، ص۳۳۷

صفحه از 363