المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 338

إنّك لوعُدته لوجدتني عنده ۱ . فيه إشارة إلى عين الجمع من هاهنا يدّعون سكارى المحبّة والمعرفة والتوحيد الأنانيّة والاتّحاد في مقام عين الجمع، إذ الحقّ تعالى باشر أسرارهم بقدس القِدَم، وتجلّى بنفسه من أسرارهم لأرواحهم، ومن أرواحهم لقلوبهم، ومن قلوبهم لعقولهم، ومن عقولهم لهمومهم، ومن همومهم لأشباحهم، ومن أشباحهم لنفوسهم، حتى يصيروا بجميع أوصافهم مستغرقين في الحقّ للحقّ بالحقّ تعالى كبرياؤه عن ممازجة الحدثان.

۱۵۷.وقال صلى الله عليه و سلم:عليكم بالحزن فإنّه مفتاح القلب ۲ . قالوا: يا رسول اللّه ، وكيف الحزن؟ قال: أجيعوها وأظمئوها.
أشار عليه الصلاة والسلام إلى أنّ الجوع والعطش يجلبان الحزن و ذلك أنّه إذا ذاب اللحم و الشحم في بدن الانسان بالجوع و العطش يرقّ القلب ويصفى، ويذهب عن عين السرّ والعقل والروح قَذَى الشهوات والهوى وغبار الطبيعة، فتبصر أبصارهم عيوب النفس و ما فسدت من عمارات القلب، وتبصر أيضاً عجائب ملك الغيب من الثواب والعقاب، فتحزن بذلك حزناً طويلا لاينقطع دوامُه، وتغلب عليه أفكار متراكمة من جهة مافات عنه ومالم يُدرك من فيض اللّه وكرمه. لذلك كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ دائم الفكر متواصل الاحزان إذ رأى تقصير عبوديّته في ربوبيّة الخالق، وكان مستغرقاً في بحار عظمة اللّه يزيد حزنه على حزنه من قلّة إدراكه حقيقة المعرفة بكنه القِدَم. وأكثر حزن القلب من جهة جريان قهر الحقّ في النفس، وهو شركها وسوءُ ظنّها باللّه وميلها إلى ما دون اللّه . وذلك ما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: الشرك أخفى من دبيب النمل والذّر على

1.الأمالي، ج ۲، ص ۲۴۳ ؛ وسايل الشيعه، ج ۲، ص ۶۳۶ ؛ بحارالانوار، ج ۸۱ ، ص ۲۲۰

2.مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، ج۱۰ ، ص۳۱۰؛ كنزالعمّال ، ج۳ ، ص۱۴۳ و ج۶ ، ص۴۹۰

صفحه از 363