المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 348

فكسرها بأحجار التوحيد، وإذابتُها بنيران التجريد، وحبسها في سجن التفريد خيرٌ لك من أن تقتل ألف كافرٍ حربيّ.

۱۶۶.وقال صلى الله عليه و سلم:إنّ اللّه خلقني من نوره الحديث.
بيّن صلى الله عليه و سلم أنّ أنوار النبوّة والولاية والإيمان برقت من مصباح صباح شمس شرق القِدَم، إذا طلعت على العدم وتجلّت بكشوفها لقلوب المصطفين في الأزل بمحبته، وأسرجت من نوره سرُج الأرواح والعقول، فأبصرت الأرواح والعقول بنور نوره. قال تعالى: «مثل نوره كمشكاة فيها مصباح» فمن غاب في مهمه القِدَم عن أنوار العدم سقط من درجة المحبّة ولايزال أعمى عن نوره «فمن لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور» .
وإشارة هذا الحديث إشارة عين الجمع، إذ الكلّ فعله، والفعل يكون بقدرته، وقدرته تقوم بذاته لأنّها صفته، وذاته وصفاته واحد من كلّ الوجوه لايتجزّى ولايتبعّض، وهو منزّه عن الأقسام والتجزّي والحلول في الأماكن. أراد من نوره أي من رحمته، ورحمتُه أفعاله لكنّها في نفسه لها خاصيّة على جميع الكون. وممّا فيه أنّ اللّه تعالى خلق محمداً صلى الله عليه و سلم من نور ملكوته، وتجلّى له من جلاله، فصار نور فعله مقدّساً بقدس نور صفته، وخلق أنوار جميع الأنبياء والأولياء والصديقين والملائكة والمؤمنين والمؤمنات من نوره، فصارت أرواح كلّهم أهلاً له في المحبّة والمشاهدة من الآزال إلى الآباد. ومن لم يخلق من نوره لم يهتد إلى طريقه ولم يجد محبّته ومحبّة أصحابه في قلبه، فمن كان بهذه الصفة لم يكن مؤمناً وإن تحلّى بحلية الإسلام. وفيه بيان شرفه وتقدّمه على جميع الأنبياء.

۱۶۷.وقال صلى الله عليه و سلم:من يتصبّر يصبّره اللّه ۱ .

1.مسند احمد ، ج۳ ، ص۱۲؛ سنن الدارمي ، ج۱ ، ص۳۸۸؛ صحيح البخاري ، ج۲ ، ص۱۲۹؛ سنن أبي داود ، ج۱ ، ص۳۷۲

صفحه از 363