المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 353

الربوبيّة نفسه. وأشار إلى أنّ مدح الخلق دون حبّه، وأنّهم لايَبلغون في مدحته إلى ما رفعه اللّه ، لأنّ وصفه لايطيقه إلاّ اللّه تعالى.

۱۷۸.وقال صلى الله عليه و سلم:إذا أراد اللّه بعبدٍ خيراً جعل غناه في نفسه و تُقاه في قلبه ۱ .
عرف اللّه تعالى النفس الأمّارة وفقرها وجبنها وعجزها، وجعل غناه فيها لتطمئنّ. وعرف القلب بأنّه مجبول بنعت الرضى، ووضع نور التقى فيه ليخرج به من ظلمات النفس. وبيّن ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّ النفس غير القلب.

۱۷۹.وقال صلى الله عليه و سلم:إذا أراد اللّه أن ينتقم لوليّه انتقم بعدوّه، وإذا أراد أن ينتقم لنفسه انتقم بوليّه ۲ .
من آذى وليّه سلّطه اللّه عليه عدوّه؛ لأنّ عدوّه أبعد الخلق منه، وأغلظ القلب من جميع الخلق في تعذيب أسيره، لايرحم مَن دونه، وتسلّطه على مؤذى الوليّ جزاء إيذائه. وهذا كما انتقم لوليّه يحيى بن زكريّا عليه السلام بعدوّه بُخت نصّر وكان أشدّ الخلق في القتل والأسر. ومن آذى اللّه تعالى انتقم منه بوليّه وسلّط على عدوِّه وليَّه؛ لأنّه منزّه عن الضّر والنفع، يسلّط على عدوِّه أرحمَ خلقه لئلّا يشدّد عليه في قتله، ويدعوه إلى خالقه بالرفق والتؤدة؛ لأنّ اللّه تعالى أشدّ في انتقام الوليّ من العدوّ من انتقام نفسه منه، لأنّه رو? رحيم. كما انتقم لنفسه من فرعون بوليّه موسى عليه السلاموكان أرحم الخلق، علّمه اللّه تعالى الرفق في دعاء فرعون. قال تعالى «قُولا له قَولاً ليّناً» .

۱۸۰.وقال صلى الله عليه و سلم:إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقَدَره سلَب ذوي العقول عقولهم حتى يُنفِذ فيهم قضاءهُ وقدره ۳ .

1.كِنزالعمّال ، ج۳ ، ص۳۸۹ و ص۳۹۶ وج۱۵ ، ص۹۰۰

2.لم يوجد في المصادر

3.كنزالعمّال ، ج۱ ، ص۱۰۹

صفحه از 363