ونحوه ، مع كفاية الواحد في أصل الرواية فلا يزيد فرعه ، وهو التزكية .
الثالث : أنّها من باب الظنون الاجتهاديّة ، وهو المعتمد؛ لعدم إمكان الشهادة ، فإنّ الشهادة إخبار جازم . وهذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة؛ لاقتضائه إدراك الشاهد لهم ، وهذا غير واقع بالنسبة إلى مَن كان سابقاً في أزمنة كثيرة كزرارة وأمثاله .
وما كُتبَ في كتب الرجال ليس من باب الشهادة؛ لأنّه نقش ، والشهادة لابدّ أن تكون من باب اللفظ ، مع أنّ أكثره من باب فرع الفرع بل فرع فرع الفرع ، فليس معتبراً .
ولو سُلِّم الإمكان فلا دليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة الشاملة للمقام؛ إذ لا عموم من الكتاب والسنّة ولا من غيرهما على وجه الاطمئنان سيّما شهادة الفرع ، مضافاً إلى أنّها لو تحقّقت وسلّمنا حجّيّتها فلا تسمن ولا تغني من جوع؛ لندرتها وعدم وفائها في رفع الحاجة كما لا يخفى على المتأمّل .
أمّا الرواية ففيها أوّلاً : أنّها أيضاً غير متحقّقة؛ للزوم كونها من باب اللفظ ، وهو غير واقع ، والواقع ليس إلاّ النقش ، وهو غير نافع ، مضافاً إلى عدم تماميّة دلالة أدلّتها كما لا يخفى ، فلا يكون لاعتبارها وجه ، مضافاً إلى أنّه لا يسلم جُلُّ الرواة من الطعن ، فلا محيص عن الترجيح والعمل بالظنّ .
فتعيّن القول الثالث ، وهو كونها من باب الظنون الاجتهاديّة ولو كانت حاصلة من الشياع الظنيّ؛ لعدم قول لآخرٍ ، مضافاً إلى أنّ غالب الأحكام التي لا محيص عن العمل بها مستنبطة من الأخبار ، وهي غير سالمة من الغشّ والسقم والغبار .
فلابدّ من تميّز الصحيح من السقيم ، بملاحظة حال السند ومعرفة الأخبار ، ولا يمكن ذلك بالعلم كما لا يخفى على مَن له أدنى اعتبار ، فلابدّ ممّا يقوم مقامه بالنقل أو العقل ، والأوّل غير متحقّق؛ لعدم الدليل الدالّ على كون الشهادة أو