نعم مَنِ اصطلح اصطلاحاً مخصوصاً لا يَرِدُ عليه ذلك ، وليس ذلك حاصلاً للغالب ، بل لأحدٍ ، فإنّ اطّلاعنا على مذهب الشيخ مثلاً لا يقتضي اصطلاحه ، وهو أيضاً لم يكن عالماً بأنّ مَن سيأتي من الناظرين إلى رجاله ـ مثلاً ـ سيكونون عالمين باصطلاحه الذي لم يبيّنه في رجاله .
وبالجملة فبملاحظة ما ذكر يحصل الظنّ بالعدالة لا محالة ، وهو كافٍ ، كما مرّ . مع أنّ أحداً من العلماء لم يتأمّل في تعديلهم من هذه الجهة ، مع تعرّضهم لسائر جهات التأمّل كثيراً .
فتلقّيهم ذلك التعديل بالقبول منشأ للقبول ، لأنّهم من الفحول العدول ، فلا وجه للعدول ، مع أنّ المناط إذا كان هو الظنّ فبعد حصوله لا وجه للإيراد ولو كان حاصلاً من قول غير الثقة .
فإن قلتَ : من جملة شرائط الصحّة كون الراوي ضابطاً ، فمن أين يُفهم ذلك الشرط؟
قلتُ : إمّا أن يُفهم ذلك الشرط من الغَلَبَة ، فإنّ الغالب من عدول الرواة هو الضابط فيحمل المجهول عليه؛ لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، والظنّ كافٍ في التزكية ، أو من كون الضابط هو الفرد الكامل الذي ينصرف إليه الإطلاق ، أو من عدم تأمّل أحد من العلماء من هذه الجهة ، الكاشف عن كون مثل هذا اللفظ في الاصطلاح عبارة عن العدل الضابط .
ومنها : قولهم : «ثقة إماميّ» أو نحو ذلك ، فإنّ الظاهر اتّفاقهم على كونه من ألفاظ التعديل ، ولهذا يُثبِتون العدالة بأمثال هذا اللفظ من غير تأمّل ، بل الظاهر منهم استفادة الظنّ ـ أيضاً ـ منه ، فيدلّ ذلك على وقوع الاصطلاح فيه على ذلك .
ومنها : قولهم : «وجه من وجوه أصحابنا» أو نحوه ، لظهور اتّفاقهم فيه أيضاً على ما ذكر .