مطمح نظره ويذكرني ومشائخي، لاسيّما والدي وجدّي ـ قدّس اللّه روحهما ـ ،
في خلواته المستطابة ويدخلنا في أدعيته المستجابة ـ واللّه وليّ التّوفيق .
ختام: قد مرّ في مفتتح تلك الأوراق بيان استيلاء الفتن في هذا الزمان في الآفاق وتعطيل مدارس العلم وموارده وتخريب مجالسه مشاهده حتّى كاد أن ينقطع سلسلة الرواية حيث لا سماع و لا قرائة ولم يبق ممّن له إجازة عمّن يعبأ به إلاّ معتكف في زاوية قرية أو مختف في صقع خربة؛ فأشفقت لأجل ذلك من وقوع ذاك النزر اليسير والجمّ الغير الغفير في المهالك وينقطع اتصال أسانيد الأخبار رأسا من بين المؤمنين ويضمحل سلسلة رواية أحاديث الأئمّة المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ، فلذلك أجزت لغير الفاضل المستجيز، من الطلبة الذين أدركوا جزءا من زمان حيوتي، بل غير الطلبة، من المؤمنين وأولادهم، وإن كانوا غير بالغين؛ وهذا النوع من الإجازة وإن نوقش في جوازه لكن الأقوى جوازه وقد فصّل القول في جوازه ووقوعه شيخنا الشهيد الثاني ـ قدّس اللّه روحه ـ في شرح الدراية قال بعد ترجيح القول بالجواز ۱ ؛ وممّن وقفت على اختياره لذلك من متأخّري أصحابنا شيخنا الشهيد وقد طلب من شيخه السيّد تاج الدين بن معية الإجازة له ولأولاده و لجميع المؤمنين ممّن أدرك جزءا من حيوته جميع مرويّاته ، فأجازهم ذلك بخطّه ثمّ قال: وقد رأيت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم؛ منهم السيّد جمال الدين بن طاووس، لولده غياث الدين، وشيخنا الشهيد (ره) استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريبا من ولادتهم، وعندي الآن خطوطهم لهم بالإجازة وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح الحسيني ـ قدّس اللّه سرّه ـ أنّ
1.في شرح الدراية ... / نگر: الرعاية في علم الدراية، اخراج و تعليق و تحقيق: عبدالحسين محمّد على بقّال، ط. ۲ مكتبة آية اللّه العظمى المرعشيّ النجفي (ره)، ص ۲۷۱ و ۲۷۲ .