و اللابس ، كما في قوله تعالى : «وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَ لِكَ خَيْرٌ »۱ و «أَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ »۲ .
و في جعله أجمل ، إشارة إلى أن لا زينة للبدن أجمل من السلامة ، فإن لم يكن له وراء ذلك كفاه ، بمعنى : أنّ من كان مريضا لايمكنه التزيّن بزينة و إن كان عنده أفخر الملبوسات ، فينبغي الشكر على السلامة ؛ فإنّها رأس النعماء ، بل بها توجد لذّة الآلاء و حلاوة المأكولات و المشروبات .
الكلمة السابعة و العشرون ، قوله عليه السلام : لا داءَ أعيَى من الجهلِ
«الداء» الألم ؛ و «أعيى» كأعمى من العيّ و هو البطؤ و البلادة .
و «الجهل» قسمان ، مركّب و بسيط ، و معالجة الثاني أسهل ، بل و قد لايعالج الأوّل.
و المعنى : لا ألم أصعب علاجا و أبطأ برءا من ألم الجهل ، فهو شبيه بما لايعالج من الآلام بسهولة ، فالثلاثة مفردات عقليّة .
و الحاصل : أنّ الجهلاء و إن كانوا بظاهر البدن أصحّاء ، لكنّهم مرضى مرضا شديدا ، فهم الأحوجون إلى شرب دواء العلم من طبيبه الحاذق ، ممّن كان سقيم الجسد فقط .
و اعلم أنّ للجهل مراتب ، كما أنّ للعلم كذلك ، فكما أنّ فوق كلّ ذي علم عليم ، كذا فوق كلّ ذي جهل جهول ، فمن كان فيه أشدّ فهو الأحوج إلى المعالجة ـ سيّما لصاحب مركّبه ـ بأن يسأل كلّما ورد عليه ؛ فإنّ دواء العيّ السؤال ، فإذا اعتاده زال عنه و صار عالما بالمآل ، ففيه إيماء بأنّ الإلحاح في المسألة لئلاّ يستقرّ في النفس ؛ فإنّه إذا استقرّ صار مركّبا و تتعسّر المداواة .