و خلاصة المعنى : أنّه عليه السلام دعا بطلب الرحمة من اللّه تعالى لمن عرف حدّ نفسه ، و لم يتجاوز عن الطريقة اللائقة بحاله ، لا بالإفراط و لا بالتفريط . و وجه استحقاقه للرحمة المطلوبة من لسانه عليه السلام هو أنّه كان قانعا بما رُزق ، و لم يتكبّر على من دونه ، و لم يستنكف عمّن فوقه ، و فيه خير كثير .
الكلمة الثانية و الثلاثون ، قوله عليه السلام : أَكبَرُ الأعداءِ أَخفاهُم مَكيدةً
«الأعداء» جمع العدوّ ؛ و «أخفى» اسم تفضيل من الخفاء خلاف الظهور ؛ و «المكيدة» و الكيد مصدران لكاد يكيد ، معناهما المخادعة و الاحتيال للتسلّط على الغير أو أخذ شيء منه أو غير ذلك .
و المعنى : أشدّ الخصماء عداوة أخفاهم مخادعة ؛ لأنّه يمكن الاحتراز أو التدارك عن العدوّ الّذي أفشى المعاداة ، و أمّا مُخفِيها الّذي إذا رآك يتملّق و يتواضع و إذا غبت عضّ عليك الأنامل من الغيظ فلا .
و يجب الاستعاذة من شرّه ، كما يقول سيّد الساجدين : «و هو يظهر لي بشاشة الملق ، و ينظرني على شدّة الحنق» ۱ أي : أستعيذ من شرّ عدوّ يظهر لي في وجهه بشاشة من يتملّق و يتحبّب ، و ينظر بعينه إليّ حال كونه مصرّا على شدّة الحقد و الضغن .
الكلمة الثالثة و الثلاثون ، قوله عليه السلام : إعادةُ الاعتِذارِ تَذكيرٌ للذَّنْبِ
«الإعادة» مصدر أعاد يعيد ، بمعنى ارتكاب أمرٍ مرّة بعد اُخرى ؛ و «الاعتذار» طلب العذر ، أي : الإقالة و العفو عن العثرة ؛ و «التذكير» تفعيل من الذكر ، بمعنى إلقاء الشيء في الخاطر بعد نسيانه .
و يحتمل معناه وجهين :
1.بحارالأنوار ، ج۹۴ ، ص۳۲۱ ح۱ .