الكلمة الثالثة و السبعون ، قوله عليه السلام : قَلبُ الأَحمَقِ في فَمِه
«الفم» من الأسماء الستّة ، الّتي حالة رفعها بالواو و نصبها بالألف و جرّها بالياء ، و أصلها فوه بدليل جمعه على أفواه ، لكن يبدل واوه ميما . و في جعل الفم ظرفا لقلب الأحمق إشارة إلى أنّه لايمكنه كتمان سرّ و لا حفظ كلام ، بل كلّ ما يسمعه ينقله ، خيرا كان أو شرّا ، ضررا كان أو نفعا ، له أو لغيره أو لهما .
و لا يخفى أنّ الظرفيّة المذكورة مجازيّة .
و المقصود : تعيير الأحمق و التنبيه على مضرّة اُخرى لمن اتّصف بالحماقة ، و قد مضى له مضارّ اُخر ؛ فتأمّل .
الكلمة الرابعة و السبعون ، قوله عليه السلام : لِسانُ العاقِلِ في فَمِه
لمّا بيّن أنّ الأحمق لايطيع لسانه قلبه ، اُشير إلى أنّ حال العاقل في المحاورات على خلاف حال الأحمق ؛ فإنّ لسانه منقاد لقلبه مؤتمر بأمره .
و اعلم أنّ القلب ـ على ما حقّق سابقا ـ شبّه بملِك البدن ، و جعل البدن مِلكه ، و سائر الأعضاء بمنزلة أتباعه الموكّلة على أرجائه و أطرافه ، فيُنهون بنهيه ، مأمورون بأمره ، هكذا خلقوا و جبلوا ۱ ، لكن في العقلاء ؛ لأنّهم لسانهم وراء قلوبهم ، كلّما رأى المصلحة في شيء ـ باعتبار كونه مخزن سرّ اللّه تعالى ، و بيت معموره ، و ملهما من جانبه عز و جل ، سيّما الصلحاء و الأتقياء ـ أمر باقي الأعضاء بذلك الشيء ؛ و أمّا الأحمق ، فأمره بالعكس ، فقلبه منقاد لسانه فوَراءه ؛ فنرجو اللّه العقل و العلم ، و أعوذ باللّه من الحمق و الجهل .
1.معنى «خلقوا» و «جبلوا» در اين مقام يكى است . منه عفي عنه .