كالكُدرة على الكُدَر ، و التاء في جميعها للوحدة لا للتأنيث ، و الأوّل من كلّ من العبارتين عبارة عن قدر ما يُتجرّع من مشروبات الدنيا و قدر اللقمة من مأكولاتها ، و الثاني منهما ورد في بعض النسخ على لفظ الجمع ، أي : الشرق و الغصص .
و قد ضبط الثانيةَ من الاُولى صاحب القاموس بالفتح ، و يمكن أن يكون سكون الراء رعاية للسجع و القافية ، معناها على ما قاله : الميسمة الّتي توسم بها الشاة ۱ .
و المعنى : أنّ الدنيا ليست محلاًّ للراحة ، بل كلّ جرعة من مشروباتها مشوبة مخلوطة بمحنة هي كالكيّ بالنسبة إلى الأبدان ، و السمومِ القاتلة بالنظر إلى القلوب ؛ و كلّ لقمة من مأكولاتها مصاحبة بمثلها من الغصّة و القهر ، إن بنينا على الإفراد ، و بأمثالها إن بنينا على الجمعيّة .
و لايخفى أنّ الثاني أكثر مبالغة ، و إذا كان حال لذّاتها هكذا فهي بالإعراض عنها أولى ، و الاقتصار على أقلّ ما يقنع منها أجدر و أحرى .
و يدلّ على مضمون هذا الكلام القول المشهور منه عليه السلام :
كلُّ من تَلقاهُ يَشكُو دَهرَهليتَ شِعرِي هذه الدُّنيا لِمَنْ
هذه الدُّنيا لِمَن طَلَّقهاو قَنِع مِنها بِقُوتٍ و كَفَن
و قول : إنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر ۲ .
الكلمة الثامنة و الثمانون ، قوله عليه السلام : من جَرَى في عِنانِ أَمَلِه عَثَر بِأَجَلِه
«جرى» كرمى من الجريان ؛ و «العنان» بكسر أوّله : ما يأخذه الراكب من لجام المركوب ، كقول الشاعر :
و إذا احْتَبَى قُرْبُوسُه بِعِنانِهعَلَكَ الشَّكِيمَ إلى انصِرافِ الزائِرِ
1.قاموس اللغة ، چاپ سنگى : ص۶۰۹ (شرق) .
2.بحارالأنوار ، ج۶ ، ص۱۵۴ ، ح۹ .