كاشف النكات في شرح الكلمات - صفحه 312

فيبقى خجلاً عند نفسه و غيرها لحصول خلاف توقّعه .
و يتحتّم على المكلّف أن يغسل قلبه من دنس هذه الصفة بماء التوكّل على اللّه عز و جل .

الكلمة السابعة و الثلاثون ، قوله عليه السلام : المسؤولُ حُرٌّ حتّى يَعِدَ

الألف و اللام الداخلة على اسم الفاعل و المفعول موصولة و صلتها مدخولها ، لكونه في معنى الفعل ، و بعضهم ـ كالمازني ـ فرّق بين ما تكون داخلة على اسم الفاعل بمعنى الثبوت ـ كالمؤمن و الكافر ـ و بين ما تدخل عليه بمعنى الحدوث ـ كالضارب و القاتل ۱ ـ فيقول بموصوليّة الثاني دون الأوّل ، و دليله مزيّف .
و كلمة «حتّى» من الحروف الجارّة ، و إذا دخل على المضارع تكون أن الناصبة مستترة بعدها ؛ و «يَعِد» مستقبل «وَعَد» حذفت الواو منه لوقوعها بين الياء و الكسرة اللازمة ، على ما قاله الصرفيّون .
و ما يستفاد من هذا الكلام الشريف : أنّ الّذي سئل منه شيء حرٌّ مطلق ، أي : عنان اختياره بيده إلى أن يَعِد ، فإذا وعد يجب عليه الوفاء بالوعد شرعا ـ على الأظهر ـ فكأنّه عبد ، أي : لا اختيار له في الأمر الموعود حتّى يفيء بما وعد .
و لايخفى كون «حتّى» هاهنا بمعنى «إلى» على طريقة قوله تعالى : «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »۲ الآية .
و إنّ الحرّيّة كناية عن عدم شغل ذمّته بشيء ، و أمّا إذا وعد فهو عبد ، بمعنى أنّها طاعة يجب أداؤها ، فكأنّه في قيد الرقّيّة ، و كذا حال كلّ مكلّف بالنسبة إلى تكليفه كما لايخفى ، ففيه تأكيد ـ ضمنا ـ للوفاء بالوعد ؛ تذكّر .

1.پس بدرستى كه ايمان و كفرْ ثابت و زدن و كشتن حادث است . منه

2.البقرة ، الآية ۱۸۷ .

صفحه از 356
کلیدواژه