كاشف النكات في شرح الكلمات - صفحه 339

الكلمة الخامسة و السبعون ، قوله عليهم السلام : الحِكمَةُ ضالَّةُ المُؤمِن ،

أَين ما وَجَدَها أَخَذَها

«الحكمة» على وزن القِبلة ، فسّرت بتفاسير منها : العقل ، و علم الشرائع ، و قول ما هو المطابق للواقع ؛ و «الضالّة» ما يفقده الإنسان من البهائم ، و قد يراد بها الأعمّ ، و هو المراد هنا ؛ و «المؤمن» من يؤمن باللّه ، و برسوله صلى الله عليه و آله ، و الكتاب الّذي اُنزل معه ، و الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام .
و قوله : «أينما وجدها أخذها» ليس في جميع النسخ ، بل في بعضها .
و المعنى : أنّ الحكمة ـ بجميع معانيها ـ مطلوبة المؤمن و هو طالبها ، عقد عزيمته في طلبها و صرف عنان همّته نحوها ، فأينما يجدها يأخذها .
و حاصله : أنّ المؤمن لايصرف أوقاته في طلب الباطل ، بل دائما في ما يزيد عقله و العلم المأمور به ، و يرتكب الأفعال السديدة المستحسنة عند الخالق و الخلائق ؛ جعلنا اللّه من خلّص المؤمنين .

الكلمة السادسة و السبعون ، قوله عليه السلام : الشرُّ جامِعٌ لِمَساوِئِ العُيُوب

«الشرّ» خلاف الخير ، و يُجمَع على الشرور ، و قيل : هو و الخير اسم تفضيل أصلهما أشرّ و أخير ، حذفت الهمزة منهما لكثرة استعمالها ، و الألف و اللام فيه للجنس أو للاستغراق ؛ و «المساوئ» جمع السوء ، و هو و السيّئة معنى سيّان ، و الإضافة بيانيّة ، و يحتمل اللاميّة و هي بعيدة ؛ و «العيوب» جمع العيب ، و هو ما يُستنكف من ظهوره .
و المعنى : أنّ من ارتكب الشرّ فقد جمع فيه جميع أفراد السوء ، الّتي هي العيوب ـ إن جعلنا الإضافة بيانيّة ـ أو جمع فيه من العيوب أسوأها و أشنعها ـ إن جعلناه الاميّة ـ

صفحه از 356
کلیدواژه