كاشف النكات في شرح الكلمات - صفحه 340

ففيه مبالغة و في الأوّل استغراق ، إذ الجمع المضاف يفيد العموم ، و لازمه النهي عن ارتكاب الشرور و المساوئ ؛ فإنّ مزاوله ۱ كان كمظهر عيوبه ، و العاقل لم يفعل ما يفضحه .

الكلمة السابعة و السبعون ، قوله عليه السلام : بِالبِرِّ يُسْتَعْبَدُ الحُرُّ

«الباء» يحتمل الاستعانة ، و الظاهر السببيّة ؛ و «البرّ» بكسر الباء الإحسان ، و اللام في الموضعين للاستغراق ، أي : بسبب الإحسان تجعل الأحرار عبيدا ، بمعنى أنّك إذا أحسنت إلى كلّ واحد من آحاد الناس بالإحسان اللائق به ـ سواء كان هذا الإحسان باللسان أو بالجوارح ، بالسعي في الحوائج أو غير ذلك ـ كأنّك جعلته عبدك في امتثال أوامرك ، متيّما في حبّك و حبّ من أحبّك ، و مصرّا في عداوة من عاداك .
و المقصود : التنبيه على فضيلة صفة الإحسان و بيان فائدتها ؛ فإنّها في الدنيا سبب استعباد الأحرار و في الآخرة تجعلك من الأبرار و الأخيار ، و إنّ «الْأَبْرَار لَفِى عِلِّيِّينَ »۲ .
فكأنّه خبرٌ في معنى الإنشاء ، أو الجملة الإنشائيّة محذوفة و التقديرُ : أحسن ؛ لأنّ بالإحسان تَجعل من عبيدك أفراد الإنسان ، فإيّاك لهذه الصفة و النسيان ؛ بل ينبغي أن تجعلها ملكة من ملكات الجنان ، و عوذةً لتسخير الإنس و الجانّ ، بإذن اللّه الملك المنّان .

الكلمة الثامنة و السبعون ، قوله عليه السلام : بَشِّر مالَ البَخِيلِ بِحادِثٍ أَو وارِثٍ

«بشّر» كفرّح : فعل أمر من البشارة ، و هي الإخبار بما يُظهِر السرور في البشرة أي : الوجه ، خلاف الإنذار ، و هاهنا استعمل الأوّل في مقام الثاني على طريقة الاستعارة التبعيّة التهكميّة .

1.مزاول در اصل لغت كسى را گويند كه در امرى از امور فرو رفته باشد ، يعنى اكثر اوقات ، كار او كردن آن باشد . منه عفي عنه .

2.المطفّفين ، الآية ۱۸ ؛ والآية هكذا : « كلاّ إنّ كتاب الأبرار لفي عليّين » .

صفحه از 356
کلیدواژه