و تشبيه الأمل بالفرس استعارة بالكناية ، و إثبات العنان له استعارة تخييليّة ، و الجريان ترشيح .
و «عثر» من العثار : و هو تصادف الشيء بغتة ؛ و «الأجل» الوقت المقرّر للوفاة و هو قسمان : معلّق و مسمّى ، و يمكن تخلّف الأوّل بالدعاء و الصدقة لا الثاني .
و المعنى : من أطلق عنان آماله و أمانيه ـ الّتي يجب أن تكون مركوبة و منقادة له ، بحيث لايمكنه ضبطها ـ استولت و استغرقت أوقاته فيها ، فيلقى الأجل ، و هو في عين التمنّي أو لشدّة حرصه عليها يلقي نفسه في المهالك .
و تطبيق الأوّل بالمسمّى و الثاني بالمعلّق أشدّ مناسبة ، فيليق بحال العاقل أن لايعطي عنان اختياره بيد الآمال ؛ فإنّها مهلكة مُردية .
الكلمة التاسعة و الثمانون ، قوله عليه السلام : إِذا وَصَلَت إليكم أطرافُ النِّعَمِ ،
فلاتُنَفِّرُوا أَقصاها بِقِلَّةِ الشُّكْر .
قد مضى أنّ كلمة «إذا» سور القضيّة الجزئيّة في الأصل ، و استعملت في العرف بمعنى متى ؛ و «وصلت» فاعلها «أطراف» ، و يمكن أن يكون تقديم الظرف للاختصاص ، و هي جمع الطرف بالتحريك ۱ ، و هو ما لايدركه إلاّ الطَّرْف بسكون الراء ، كالخلق ، و هو حدّة النظر للأشياء الدقيقة الصغيرة ؛ و «النِعَم» بكسر النون و فتح العين ـ كالحِكَم ـ جمع نعمة ؛ و «النفر» الشرد ؛ و «الأقصى» من الشيء نهايته أو أعلاه ؛ و «القلّة» ضدّ الكثرة ؛ و «الشكر» أحد أفراد الثناء .
و المعنى : تعليم طريق أداء شكر النعم و إن كانت صغيرة قليلة ، فاشكروا معطيها فيزيدكم ، كما يقول تعالى شأنه : «لَـلـءِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَـلـءِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ »۲
1.طرف به تحريك ، يعنى به حركت تمام حروف به فتح . منه عفي عنه .
2.إبراهيم ، الآية ۷ .