«قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـرِهِمْ »۱ .
و «سقطات» جمع سقطة ، و هي هاهنا الكلمة الرديّة الساقطة عن درجة الاعتبار؛ و «الهفوات» المنسوبة إلى اللسان غلطاته الصادرة عنه بسبب عدم مواطاة الباطن إيّاه ؛ و «الجنان» القلب ؛ و «سهواتها» غفلاتها ، و الغفلة يحصل لها إمّا بفعل اللّه عز و جل كما يقول : «وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُو عَن ذِكْرِنَا »۲ أو بسبب كثرة الاشتغال بالمشاغل ، و معالجة الثاني أسهل من الأوّل.
و المعنى : اللّهمّ اغفر بعفوك الآثام المترتّبة على خيانة العيون و الأقوال الفاسدة ، الصادرة عن اللسان و سهو القلب و غفلته ؛ و لا شكّ أنّ النظر إذا اعتاد بالخيانة ، و اللسان بإخراج أقوال الفاسدة ، و القلب بالسهو و الغفلة ، يحصل لصاحبها الذنب و الإثم.
فإن قلت : طلبه المغفرة عليه السلام يشعر بجواز صدور الذنب عنه ، مع اتّفاق الشيعة على عصمة الأئمّة عليهم السلام ، فكيف التوفيق .
أقول : يمكن الجواب بوجهين :
الأوّل : أنّ لهم حالتين ، حالة يتوجّهون فيها إلى جناب الربّ الجليل بالعبادة و ما يتعلّق بها من الابتهال و الخضوع و الخشوع ۳ ؛ و حالة يشتغلون فيها ببعض تدابير البدن ، كالأكل و الشرب و اللبس و النوم و غير ذلك من المباحات الّتي لا بدّ من ارتكابها ، فإذا لاحظوا بعين البصيرة ما في الحالتين من التفاوت ، عدّوا حالة الاشتغال بالمباحات ذنبا ، فطلبوا العفو و المغفرة عنه جلّ و علا .
و الثاني :أنّ تقدير كلامه عليه السلام أنّه : إن صدر عنّا الذنوب فاغفرها .
ختمت بها كاشف النكات راجيا غفران اللّه السهوات و الهفوات .
فهرست
1.النور ، الآية ۳۰ .
2.الكهف ، الآية ۲۸ .
3.فرق بين اين سه آن است كه : ابتهال به زبان و خضوع به بدن و خشوع به جوارح مى باشد . منه عفي عنه .