والاستعلاء والغواية والإغواء كما فعله معاوية حسب ۱ باع آخرته بثمن بخس من دنياه . نعوذ باللّه من هذا العقل الخبيث المخبث الضالّ المضلّ ! واللّه يحقّ الحقّ ، ويهدي السبيل .
قال عليه السلام : يقول صديق . [ ص۱۱ ح۴ ]
أقول : سرّ صيرورة العقل صديقَ المرء والجهلِ عدوّه ؛ لأنّ بالعقل يكتسب الإنسان طريقَ الرضوان وعبادة الرحمن ، وبه تحصل الأصدقاء وتهتدى به إلى الخيرات ، وتجنب عن الشرور والآفات ، وبإشارته يفعل الطاعات والحسنات وترك المعاصي والسيّئات ، وبالجهل بعكس هذه الاُمور .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالعقل هاهنا العلم بقرينة ما يقابله من الجهل ، ثمّ البناء به بعكس هذه الاُمور كلّها ، ويقع أضدادها ، فيكتسب به الأعداء وينفر الأولياء وينكب عن الخير إلى الشرّ ويعصى الإله ، ولا معنى للصديق إلاّ ما كان منشأ لتلك الاُمور ولا العدوّ إلاّ ما كان مبدأ لأضدادها .
ومن هذا الباب ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام : « الجاهل عدوّ في نفسه فكيف يكون صديقاً لغيره » ۲ على وفاق ما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « أعدى عداك نفسك التي بين جنبيك » ۳ .
لعلّ المراد بها النفس قبل استكمالها بالآداب الشرعيّة والعلوم الحقيقيّة ، فإنّ أكثر النفوس في أوائل الخلقة جاهلة مكدّرة بالأدناس الطبيعيّة وأرجاسها ، فيجب الاحتراز عن دواعيها وأغراضها الفاسدة ، والمجاهدة معها كما أشار إليه صلى الله عليه و آله بقوله عند مراجعته عن الغزوات : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ۴ سمّي الجهاد مع الكفّار
1.كذا .
2.عيون الأنبياء ، لابن أبي أصبيعة ، ص۱۰۱ ، من الكلمات والحكم لأرسطوطاليس محكيّا عن الأمير المبشر بن فاتك ؛ شرح المازندراني ، ج۱ ، ص۷۷ ، من دون الإسناد إلى المعصوم عليه السلام .
3.تفسير الرازى ، ج۲۸ ، ص۸۳ ؛ رياض السالكين ، ج۲ ، ص۳۹۱ ؛ بحار الأنوار ، ج۷۰ ، ص۳۶ .
4.الكافي ، ج۵ ، ص۱۲ ، باب وجوه الجهاد ، ح۳ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص۳۸۰ ؛ بحار الأنوار ، ج۱۹ ، ص۱۸۲ ، ح ۳۱ .