69
الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)

ينزل ۱ روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة ، فيجعل في جنّة من جنان اللّه يتنعّم فيها إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ، ويجعل في نار فيعذّب بها إلى يوم القيامة » .
وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى : «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَــلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَ جَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ »۲ .
وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ »۳ . يخلّد في النار .
والضرب الآخر ممّن يلهى عنه تُعدَم نَفْسه عند فساد جسده ، فلا يشعر بشيء حتّى يبعث ، وهي ممّن لم يمحض الإيمان محضاً ولا الكفر محضاً ، وقد بيّن اللّه ذلك عند قوله : « إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا »۴ ، فبيّن أنّ قوماً عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتّى يظنّ بعضهم ذلك عشراً ، وبعضهم أنّ ذلك كان يوماً ، وليس يجوز [ أن يكون ]ذلك مِن وصف من عُذّب إلى بعثه ، أو نعّم إلى بعثه ؛ لأنّ من لم يزل متنعّماً أو معذّباً لا يجهل عليه حاله فيما عُومل به ، ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته ۵ . انتهى .
وهذا كما ترى حيث أنْ ليس فيه ما يشعر بفنائها وانعدامها وبطلانها بعد خراب أجسادها بل إنّما يدلّ على كونهم غير معذّبين ولا منعّمين ؛ لأنّه لو كانوا كذلك ، لشعروا بالعذاب أو التنعّم ، ولا يلزم من ذلك فناؤها وبطلانها في أنفسها ، ولا يلزم من عدم بقاء الشعور في الذكر عدمُ شعورها رأساً كما في كثير من المقامات التي يراها

1.في المصدر : «تنتقل» .

2.يس (۳۶) : ۲۶ ـ ۲۷ .

3.غافر (۴۰) : ۴۶ .

4.طه (۲۰) : ۱۰۴ .

5.تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص ۸۸ ـ ۹۰ ، بتفصيل أكثر .


الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
68

فلهذا قال صلى الله عليه و آله : « بعثت أن أُكَلِّم ۱ الناس على قدر عقولهم » ۲ إنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ عامّة الناس وضعفاء العقول مع كونهم مكلّفين في الدنيا بالإسلام ولوازمه كما قال صلى الله عليه و آله : « اُمرت أن اُقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلاّ اللّه » ۳ فهم غير مكلّفين بحقيقة الإيمان إلاّ من كان له قوّة عقليّة وفطرة قدسيّة ومكنة استعداديّة تمكنه بها الإرتقاء إلى درجة العرفان ، فالتكليف بمعرفة حقائق الإيمان على قدر الفطرة والاستعداد ، فيثاب على قدر عرفانه وإيمانه ، وبالإعراض عنها والجحود لها يكون في عذاب أليم ، وعقاب شديد على قدر جحوده وإنكاره وكفرانه .
ويؤيّده فوق التأييد ما قاله الشيخ المفيد ۴ ـ عظّم اللّه قدره ـ في شرح كتاب الاعتقادات المنسوب إلى محمّد بن عليّ بن بابويه قدس سره :
الذي ثبت في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأبدان ۵ على ضربين : منها ما يفوز بالثواب ۶ والعقاب ، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب ، وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيّنّاه فسُئل عمّن مات في هذه الدار أين يذهب روحه ؟ فقال عليه السلام : « من مات ـ وهو ماحض الإيمان محضاً ، أو ماحض الكفر ۷ محضاً ـ نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث اللّه من القبور ، أنشأ جسمه وردّ روحه إلى جسده وحشر[ ه ]ليوفّيه أعماله ، فالمؤمن

1.في المخطوطة : «لاُكمّل» .

2.الكافي ، ج ۱ ، ص ۲۳ ، كتاب العقل والجهل ، ح ۱۵ ؛ و ج ۸ ، ص ۲۶۸ ، ح ۳۹۴ ؛ الأمالي للصدوق ، ص۴۱۸ ، المجلس ۶۵ ، ح۶ .

3.ثواب الأعمال ، ص۲۹۴ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج۱ ، ص۷۰ ، ح۲۸۰ ؛ الأمالي للطوسي ، ص۳۸۱ ، المجلس ۱۳ ، ح۶۸ .

4.تصحيح اعتقادات الإماميـّة ، ص ۸۸ ـ ۹۰ .

5.في المصدر : «الأجساد» .

6.في المصدر : «ينتقل إلى الثواب» .

7.في المصدر : «للكفر» .

  • نام منبع :
    الحاشية علی اصول الكافي (العاملي)
    سایر پدیدآورندگان :
    الموسوی، محمدتقی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 53935
صفحه از 476
پرینت  ارسال به