293
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج 7

وَراءَكَ أوسَعُ لَكَ ، فَكَتَبَ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ بِذلِكَ إلى زِيادٍ ، وكَتَبَ إلَيهِ : إن كانَت لَكَ حاجَةٌ بِالكوفَةِ فَالعَجَلَ . . .
فَأَرسَلَ إلَيهِ الشُّرَطَ وَالبُخارِيَّةَ فَقاتَلَهُم بِمَن مَعَهُ ، ثُمَّ انفَضّوا عَنهُ واُتِيَ بِهِ زِيادا وبِأَصحابِهِ فَقالَ لَهُ : وَيلَكَ ما لَكَ ؟ فَقالَ : إنّي عَلى بَيعَتي لِمُعاوِيَةَ لا اُقيلُها ولا أستَقيلها ، فَجَمَعَ زِيادٌ سَبعينَ مِن وُجوهِ أهلِ الكوفَةِ فَقالَ : اُكتُبوا شَهادَتَكُم عَلى حُجرٍ وأصحابِهِ ، فَفَعَلوا ثُمَّ وَفَدَهُم عَلى مُعاوِيَةَ ، وبَعَثَ بِحُجرٍ وأصحابِهِ إلَيهِ . . . فَقالَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ : أخرِجوهُم إلى عَذرا فَاقتُلوهُم هُنالِكَ .
قالَ : فَحُمِلوا إلَيها ، فَقالَ حُجرٌ : ما هذِهِ القَرَيةُ ؟ قالوا : عَذراءُ ، قالَ : الحَمدُ للّهِ ! أمَا وَاللّهِ إنّي لَأَوَّلُ مُسلِمٍ نَبَّحَ كِلابَها في سَبيلِ اللّهِ ، ثُمَّ اُتِيَ بِيَ اليَومَ إلَيها مَصفودا . ودُفِعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم إلى رَجُلٍ مِن أهلِ الشّامِ لِيَقتُلَهُ ، ودُفِعَ حُجرٌ إلى رَجُلٍ مِن حِميَرٍ فَقَدَّمَهُ لِيَقتُلَهُ فَقالَ : يا هؤُلاءِ ! دَعوني اُصَلّي رَكعَتَينِ ، فَتَرَكوهُ فَتَوَضَّأَ وصَلّى رَكعَتَينِ ، فَطَوَّلَ فيهِما ، فَقيلَ لَهُ : طَوَّلتَ ، أجَزِعتَ ؟ فَانصَرَفَ فَقالَ : ما تَوَضَّأتُ قَطُ إلّا صَلَّيتُ ، وما صَلَّيتُ صَلاةً قَطُّ أخَفَّ مِن هذِهِ ، ولَئِن جَزِعتُ لَقَد رَأَيتُ سَيفا مَشهورا وكَفَنا مَنشورا وقَبرا مَحفورا .
وكانَت عَشائِرُهُم جاؤوا بِالأَكفانِ وحَفَروا لَهُمُ القُبورَ ، ويُقالَ : بَل مُعاوِيَةُ الَّذي حَفَرَ لَهُمُ القُبورَ وبَعَثَ إلَيِهم بِالأَكفانِ .
وقالَ حُجرٌ : اللّهُمَّ إنّا نَستَعديكَ عَلى اُمَّتِنا ؛ فَإِنَّ أهلَ العِراقِ شَهدوا عَلَينا ، وإنَّ أهلَ الشّامِ قَتَلونا .
قالَ : فَقيلَ لِحُجرٍ : مُدَّ عُنُقَكَ ، فَقالَ : إنَّ ذاكَ لَدَمٌ ما كُنتُ لِاُعينَ عَلَيهِ ، فَقُدِّمَ فَضُرِبَت عُنُقُهُ . . .
عَن مُحَمّدٍ قالَ : لَمّا اُتِيَ بِحُجرٍ فاُمِرَ بِقَتلِهِ ، قالَ : اِدفنِوني في ثِيابي ؛ فَإِنّي


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج 7
292

فَنَزَلَ المُغيرَةُ ودَخَلَ القَصرَ ، فَاستَأذَنَ عَلَيهِ قَومُهُ ، ودَخَلوا ولاموهُ فِي احتِمالِهِ حُجرا ، فَقالَ لَهُم : إنّي قَد قَتَلتُهُ . قالَ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ ! قالَ : إنَّهُ سَيَأتي أميرٌ بَعدي فَيَحسَبُهُ مِثلي فَيصَنَعُ بِهِ شَبيها بِما تَرَونَهُ ، فَيَأخُذُهُ عِندَ أوَّلِ وَهلَةٍ ، فَيَقتُلُهُ شَرَّ قَتلَةٍ .
إنَّهُ قَدِ اقتَرَبَ أجَلي ، وضَعُفَ عَمَلي ، وما اُحِبُّ أن أبتَدِئَ أهلَ هذَا المِصرِ بِقَتلِ خِيارِهِم ، وسَفكِ دِمائِهِم ، فَيَسعَدوا بِذلِكَ وأشقى ، ويَعِزُّ مُعاوِيَةُ فِي الدُّنيا ، ويَذِلُّ المُغيرَةُ فِي الآخِرَةِ ، سَيَذكُرونَني لَو قَد جَرَّبُوا العُمّالَ ۱ .

۶۴۶۳.الطبقات الكبرىـ في ذِكرِ أحوالِ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ ـ: ذَكَرَ بَعضُ رُواةِ العِلمِ أنَّهُ وَفَدَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله مَعَ أخيهِ هانِئِ بنِ عَدِيٍّ ، وشَهِدَ حُجرٌ القادِسِيَّةَ وَهُوَ الَّذِي افتَتَحَ مَرجَ عَذرا ، وكانَ في ألفَينِ وخَمسِمِئَةٍ مِنَ العَطاءِ . وكانَ مِن أصحابِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وشَهِدَ مَعَهُ الجَمَلَ وصِفّينَ .
فَلَمّا قَدِمَ زِيادُ بنُ أبي سُفيانَ والِيا عَلَى الكوفَةِ دَعا بِحُجرِ بنِ عَدِيٍّ فَقالَ : تَعلَمُ أنّي أعرِفُكَ ، وقَد كُنتُ أنا وإيّاكَ عَلى ما قَد عَلِمتَ ـ يَعني مِن حُبِّ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ـ وإنَّهُ قَد جاءَ غَيرُ ذلِكَ ، وإنّي أنشُدُكَ اللّهَ أن تُقطِرَ لي مِن دَمِكَ قَطرَةً فَأَستَفرغَهُ كُلَّهُ ، أملِك عَلَيكَ لِسانَكَ ، وليَسَعكَ مَنزِلُكَ . . .
وكانَتِ الشّيعة يَختَلِفونَ إلَيهِ ويَقولونَ : إنَّكَ شَيخُنا وأحَقُّ النّاسِ بِإِنكارِ هذَا الأَمرِ .
وكانَ إذا جاءَ إلَى المَسجِدِ مَشَوا مَعَهُ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ ـ وهُوَ يَومَئِذٍ خَليفَةُ زِيادٍ عَلَى الكوفَةِ وزِيادٌ بِالبَصرَةِ ـ أبا عَبدِ الرَّحمنِ : ما هذِهِ الجَماعَةُ وقَد أعطَيتَ الأَميرَ مِن نَفسِكَ ما قَد عَلِمتَ ؟ فَقالَ لِلرَّسولِ : تُنكِرونَ ما أنتُم فيهِ ؟ إلَيكَ

1.الأغاني : ج۱۷ ص۱۳۷ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۵۲ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۵۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۸۸ كلّها نحوه .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ ج 7
    سایر پدیدآورندگان :
    طباطبایی، محمد کاظم؛ طباطبایی نژاد، محمود
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    دوم
تعداد بازدید : 81772
صفحه از 532
پرینت  ارسال به