والأضلاع. وأريد بها القلب مجازا تسميةً للحال باسم المحلّ.
(وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ) أي في اكتساب ما يوجب خشيتك من العلم بك والمعرفة بحقّك وصفاتك. والخشية في اللغة: الخوف، وفي عرف أهل المعرفة: حالة تحصل عند الشعور بعظمة الخالق وهيبته وخوف الحَجْب عنه. وقد يفسّر الخشية بالإكرام والإعظام، ويحمل عليه قراءة من قرأ «إنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ»۱ برفع اللّه ونصب العلماء.
(وَالدَّوَامَ فِي الاِتِّصَالِ بِخِدْمَتِكَ حَتَّى أَسْرَعَ إِلَيْكَ) أي أسرع إليك وأسبق إلى جنابك.
قوله عليه السلام : (فِي مَيَادِينِ السَّابِقِينَ) الراهنين على السبق إليك والتقرّب إلى حضرتك. والميادين جمع ميدان، والمراد عرصة المسابقة .
(وأُسْرِعَ إِلَيْكَ فِي الْمُبَادِرِينَ وأَشْتَاقَ إِلَى قُرْبِكَ) ومشاهدة جمالك (فِي الْمُشْتَاقِينَ) من فزع قلبه للمحبوب، وخلّى سرّه للمطلوب، ودام في خدمته بجوارحه، وجدّ في خشيته بجوانحه، وقرع بابه بالرغبة إليه، ودّق خلقته بالرهبة عنه، ولجّ في طلبه، وأصرّ على قصده؛ فإنّه سيسفر له عن وجهه، ويكشف له عن نقابه، ويرفع عنه حجابه، فينشرق إليه من نور وجهه، ويلمع عليه من لمعان جماله، ويشتاق إلى أن يقرب عنه ويصيرَ قريبا منه ويكونَ منه بمرأى ومسمع، لا أقلّ منّته في الحقائق الإنسان إذا غلب عليه التطلّع من وراء حجُب الغيب إلى منتهى الجمال، واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال انبعث القلب إلى الطلب وانزعج له وهاجَ إليه؛ ويسمّى هذه الحالة والانزعاج شوقا.
وعن الصادق عليه السلام : «المشتاق لا يشتهي طعاما ولا يلتذّ شرابا، ولا يستطيب رقادا، ولا يأنس جليسا [ حميما خ ]، ولا يأوي دارا، ولا يسكن عمرانا، ولا يلبس لينا،