الكفاية في علم الدرايه - صفحه 334

على أنّ إلحاق القصص والمواعظ على فرض تسليم القاعدة تحتاج إلى دليلٍ ولا نعرفه ، وأدلّة الجواز العقلي منها لا يجري في المقام؛ لأنّه لا يأمن الضرر ؛ إذ لم يعلم به الأدنى كما هو الفرض، والنقل منها لا يشمل ، وقوله تعالى : «تعاونوا على البرّ والتقوى» وقوله : «من بكى على الحسين أو أبكى وجبت له الجنّة» وما يجري مجريها قُيِّد بالإجماع القطعي بالأسباب المحلّلة ، فلابدّ من إثبات إباحة السبب من خارج حتّى يثبت له الاستحباب من جهة دخوله في أحد العنوانين ، فإثباتها بمثلها دورٌ ظاهر ، وإلاّ لعارضت دليل الإعانة والإبكاء ما دلّ على تحريم بعض الأمور كالغناء واللهو والكذب الصريح إذا أدّى إلى رثاءٍ أو إبكاءٍ ، وإن هو إلاّ ضلال! على أنّ بين العلماء خلافاً في مورد التسامح ، فبعضهم خصّه بما لا يحتمل التحريم من غير جهة التشريع ، ومنهم صاحب الرياض .
ثمّ إنّ المختلق وإن كان يعمّ الأحكام وغيرها إلاّ أنّ ما ذكرتُه وتعرّضت عليه لأمر كان في قلبي ؛ فإنّ بعض المؤلَّفات والتصانيف [الّتي] ۱ اشتهرت بين العوام يخاف منها على دينهم فأردت التنبيه على ذلك ؛ فإنّ قلوب العوام كقلوب الأطفال كلّما سمعت شيئاً اعتقده! أ لا ترى أنّ أحمد بن زين الدين الأحسائي الّذي نجم في تلك الأعصار القريبة كيف لفّ الأباطيل والأضاليل، وشبّه على الناس أمورهم وموّهها ۲ لهم؟ حتّى صاروا يعتقدون في الأئمة الخَلق والرزق، على سنّة من عبد اللّه بن سبا ، ۳ فعمّت به البلية، وحصلت منه الفرقة ، حتّى كاد أن تقتضي السيوف بين أهل القبلة ، بل انتفى حيث أدّى هذا المذهب إلى مذهب هذه الفرقة الهالكة

1.الإضافة منا لضرورة السياق.

2.التمويه: التدليس ، وقولٌ مُموَّه: اى مزخرف، أو ممزوج من الحق والباطل.

3.إنّ عبداللّه بن سباكان يهودياً فأسلم ووالى عليّاً ، وكان يقول ـ وهو على يهوديته ـ في يوشع بن نون ف وصيّ موسى بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله في علي عليه السلام بمثل ذلك . المقالات والفرق ، للأشعري القمي ، ص ۲۰ .

صفحه از 400