زبور العارفين - صفحه 202

الحقيقيّة التي فوق البسيط والمطلق تعالى شأنه ، لا تصير معدومة ولا يفسد منها شيءٌ ، بل صارت ذاتها البسيطة وجميع كمالاتها من العلم والقدرة والشرف والبهاء وأمثالها أشرف وأكمل ممّا كانت .
يقين العملية له هو أن يقطع التعلق عن ذاتها البسيطة الذي هو عين غفلتها التامّة عن الشعور بذاتها البسيطة فصارت كالعقول القادسة والملائكة المهيّمة محواً ووالهاً إلى اللّه تعالى وتقدس . والموقن بهذا اليقين تسمّى فانياً في فناء اللّه ، وهذه آخر مراتب اليقين وغاية ترقّياته ، رزقني اللّه تعالى ولإخواني الموقنين بحقّ جاه محمّد وآله المعصومين .
فلمّا شرحنا معاني اليقين ومراتبه فلنشرع بالآيات والأحاديث الواردة فيه :

۰.قال اللّه تعالى :« وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ »۱ .

۰.وقال :« وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ اُولئكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِم وَأولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ »۲ .

أقول : هذا إشارة إلى يقين العلمي فقط .

۰.وقال النبي صلى الله عليه و آله لبعض أصحابه :كيف أصبحت يا فلان ؟
قال : أصبحت ـ يا رسول اللّه ـ موقناً !
فعجب رسول اللّه من قوله وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقةً ، فما حقيقة يقينك ؟
فقال : إنّ يقيني ـ يا رسول اللّه ـ هو الذيأحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفتْ نفسي عن الدنيا وما فيها ۳ .

۰.أقول :قوله عليه السلام «لكلّ يقين حقيقة» أي لكلّ يقين علمي حقيقة في الخارج ، وقوله : «هو الذي أحزنني» إلى آخره إشارة إلى اليقين العيني الخارجي .

1.سورة السجدة ، الآية ۲۴ .

2.سورة البقرة ، الآية ۵ .

3.بحار الأنوار ، ج۶۷ ، ص۱۵۹ ، عن الكافي ، ج۲ ، ص۵۳ باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح۲ .

صفحه از 287