والاجتناب من أبناء الدنيا ۱ . /102/
من حديث القدسيّة المعراجية : يا أحمد ، إن أحببت أن تكون أورع الناس ، فازهد في الدنيا ، وارغب في الآخرة .
فقال : إلهي ، وكيف أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ؟
قال : خذ من الدنيا خفّاً من الطعام والشراب واللباس ، ولا تدّخر شيئاً لغدٍ ، ودُم على ذكري .
فقال : يا ربّ ، وكيف أدوم على ذكرك ؟
فقال : بالخلوة عن الناس ، وبغضك للحلو والحامض ، وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا .
يا أحمد ، واحذَر أن تكون مثل الصبيّ ؛ إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه ، وإذا اُعطي شيئاً من الحلو والحامض اغترّ به ۲ .
يا أحمد ، لا تتزيّن بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطأ ؛ فإنّ النّفس مأوى كلّ شرٍّ ، وهي رفيق كلّ سوء ۳ ، تجرّها إلى طاعة اللّه فتجرّك إلى معصيته ، وتخالفك في طاعته وتطيعك في ما يكره ، وتطغى إذا شبعت ، وتشكو إذا جاعت ، وتغضب إذا افتقرتْ ، وتتكبّر إذا استغنتْ ، وتنسى إذا كبرت ، وتغفل إذا أمنت ، وهي قرينة الشيطان ۴ .
يا أحمد ، ليس من قال «إنّي اُحبّ اللّه » أحبّني ، حتّى يأخذ قوتاً ، ويلبس دوناً ، وينام سجوداً ، ويطيل قياماً ، ويلزم صمتاً ، ويتوكّل عليّ ، ويبكي كثيراً ، ويقلّ ضحكاً ، ويخالف هواه ، ويتّخذ المسجد بيتاً ، والعلم صاحباً ، والزهد جليساً ، والعلماء أحبّاء ، والفقراء رفقاء ، ويطلب رضائي ، ويفرّ من سخطي ، ويهرب من المخلوقين هرباً ، [ و ] يفرّ من المعاصي فراراً ، ويشتغل بذكري اشتغالاً ، ويكثر التسبيح دائماً ، ويكون بالوعد صادقاً ، وبالعهد وافياً ، ويكون قلبه طاهراً ، وفي الصلاة زاكياً ، وفي الفرائض مجتهداً ، وفي ما عندي من الثواب راغباً ، ومن عذابي راهباً ، ولأحبّائي /103/ قريناً وجليساً .
1.جامع الأحاديث ، ص۳۳۱ عن التحصين لابن فهد عن كتاب المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه و آله .
2.بحار الأنوار ، ج۷۴ ، ص۲۲ ، ح۶ عن إرشاد القلوب ، ج۱ ، ص۳۷۳ .
3.الف وب : وهي رفيق السوء ، فإن .
4.بحار الأنوار ، ج۷۴ ، ص۲۳ ، ح۶ عن إرشاد القلوب ، ج۱ ، ص۳۷۵ .