الشهوة . والجوع إدام المؤمن وغذاء للرّوح ، وطعام للقلب ، وصحّة للبدن ۱ .
۰.في التحصين :ورد في الوحي القديم : يا داوود ، حذّر وأنذر أصحابك من أكل الشهوات ؛ فإنّ القلوب المتعلّقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنّي ۲ .
وفي الحديث : من أكل طعاما للشهوة حرّم اللّه على قلبه الحكمة ۳ .
أقول : كفى في فضيلة الجوع وعظم شأنه وحسن ميراثه ونتائجه الحديث القدسي المعراجي الذي سبق ذكره في الزبور الثاني وهو هذا : قال اللّه تعالى : يا أحمد ، أولّ العبادة الصمت والصوم .
قال : هل تدري ـ يا أحمد ـ ما ميراث الصوم ؟
قال : لا يا ربّ .
قال : ميراث الصوم قلّة الأكل وقلّة الكلام ، والعبادة الثانية الصمت ، ويورث الصمت الحكمة ، وتورث الحكمة المعرفة ، وتورث المعرفة اليقين ، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسرٍ أو بيسرٍ ۴ .
فهذا مقام الراضين ؛ فمن عمل برضاي أكرمته بثلاث خصال : اُعرّفه شكراً لا يخالطه الجهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي حبّ ۵ المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته ۶ إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي ، فلا اُخفي عليه خاصّة ۷ خلقي ، فاُناجيه في ظلم اللّيل ونور النهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته [ معهم ] ، واُسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، واُعرّفه السرّ الذي سترته على خلقي ، وألبسته الحياء حتّى يستحيي منه الخلق
1.مصباح الشريعة ، باب ۴۱ في آداب الأكل .
2.المحجّة البيضاء ، ج۵ ، ص۱۱۵ ؛ الاختصاص للمفيد ، ص ۳۳۵ .
3.التحصين ، ص۶ .
4.بحار الأنوار ، ج۷۴ ، ص۲۷ عن إرشاد القلوب ، ج۱ ، ص۳۷۸ باختلاف كثير .
5.المصدر : محبّة .
6.الف : - وحبّبته .
7.كما في المصادر ، وفي الف وب : عليه علم بخاصّة .