وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 401

وقصّتهُ أنّه عليه السلام استأذن شعيباً في الخروج إلى اُمّه، وخرج بأهله، فلمّا وافى وادي طوى ـ وفيه الطور ـ ولد له ابن في ليلة شاتبة ۱ مظلمة، وكانت ليلة الجمعة، وقد اخلّت ۲ الطريق وتفرّقت ماشيته، إذ رأى من جانب الطور ناراً، «فلمّا جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها»۳ يعني: من في مكان النار، وهو البقعة المباركة الّتي حصلت فيها وفي حواليها أمرٌ دينيّ، وهو تكليم اللّه عز و جلموسى عليه السلامبقوله «إنّي أنا اللّه ربّ العالمين۴» . ۵
قال ابن عبّاس في قوله: «أن بورك من في النار» يعني به: قُدّس من في النار، وهو اللّه سبحانه، عنى به نفسه ۶ .
وقال بعض الشارحين: يفهم من قوله: «عمود النار» أنّ المراد بمن في النار موسى عليه السلام، أي: بورك من في طلب النار، والمراد بمن حولها من الملائكة، لا عكسه كما ظنّ بعضهم ۷ .
ثمّ إنّه لمّا كان عمود النار في الحقيقة نوراً، ذُكر بلفظ النار؛ لأنّ موسى عليه السلام ظنّه ناراً.
وفي طُورِ سَيْناءَ: هي ظرف آخر للتكليم، وظرف الظرف ظرف، كذا قيل، وفي بعض النسخ «في طور سيناء» بغير واو؛ بناءً على أنّه بدل من عمود النار، ففيهما كمال الاتّصال، / 52 / والطور جبل كلّم اللّه عليه موسى عليه السلامفي بيت المقدس عن يمين المسجد، كما أنّ طور هارون جبل آخر في قبلته، وقيل: هو جبل بالشام.
وعن الصادق عليه السلام وقد ذكر الغريّ ۸ ، قال: وهي قطعة من الجبل الّذي كلّم اللّه عليه

1.لم يوجد في مصدر.

2.ليس «شاتبة» في نقل بحار الأنوار، و في التفسير الصافي: شاتية.

3.كذا في النسخة، و الصحيح «أضلّ» كما في التفسير الصافي.

4.سورة النمل، الآية ۸.

5.سورة القصص، الآية ۳۰.

6.بحار الأنوار، ج۱۳، ص۲۳ و ۷۸ (مع اختلاف في العبارة)؛ التفسير الصافي، ج۳، ص۳۰۱.

7.بحار الأنوار، ج۳، ص۱۰۰: «و قيل: أي بورك من في طلب النار، و هو موسى عليه السلام، و من حولها الملائكة، و سبحان الله...».

8.في النسخة: «المغرى» و هو تصحيف من الكاتب.

صفحه از 448