إليه، وخضوعه بين يديه؛ وبالجملة في الجمع بين هذه الصفات إيماء إلى تحقّق المطلوب؛ لأنّها كالعلّة التامّة.
وَجَبَرُوتِكَ: الجبروت فعلوت مِن جَبَره إذا قهره؛ لقهره على العباد بالأمر والنهي، وعلى الممكنات كلّها بما أراد منها من المهيّات ولوازمها وآثارها، أو من جبر العظم المكسور إذا أصلحه؛ لإصلاحه الممكنات وإخراجها من النقص إلى الكمال، أو من جبره إذا أحسن إليه وأغناه بعد فقره؛ لإحسانه إلى الممكنات وإغنائها بعد فقرها.
الَّتي لَم تَسْتَقِلَّها: أي لم تحملها الأرض يوم القيامة، فكُسر كلّ شيء على وجه الأرض من جبل أو شجر أو بناء حين زلزلت، فلم يبق عليها شيء يُفعل ۱ ذلك مرّةً اُخرى. قيل: المراد عظم شأن الخمسة ۲ المتقدّمة وجلالة قدرها، يعني لو كانت أجساماً لكانت الأرض عاجزة عن حملها.
وَانخَفَضَتْ لَها السَّماواتُ: انحطّت ونزلت.
وَانزَجَرَ لَها: الزجر بمعنى المنع، العُمقُ الأكبَر: العمق فتحاً وضمّاً ما بَعُد من أطراف المفاوز، ويراد به فضاء المحشر، أو إشارة إلى تخوم الأرض. قيل: يعني: انخفضت لتلك الاُمور ما في السماوات، وانزجر لها ما في الأرض وتخومها.
وَرَكَدَتْ لَهَا البِحارُ وَالأنهارُ: أي مُلئت ونَفذت بعضها إلى بعض بارتفاع الحاجز الّذي جعله اللّه برزخاً، فامتلأت فصارت بحراً واحداً؛ قال اللّه تعالى: «وإذا البحار فجّرت»۳ أي تفرّقت وذهب ماؤها أو يبست، وقال تعالى: «وإذا البحار / ۸۳ / سجّرت»۴ وقيل: معنى ركدت أي ذلّت و استقرّت في مجاريها، وانقادت لجلال كبريائه، ولم يرد بالركود السكون.
1.كذا في النسخة، و الأصحّ: لِيُفعل.
2.إن كان مراد الشارح صفات اللّه المتقدمة فهي أكثر من الخمسة.
3.سورة الانفطار، الآية ۳.
4.سورة التكوير، الآية ۶.