وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 378

قال أهل التفسير: إنّ السماوات سبع، وبين كلّ سماءين مسيرة خمسمئة عام، وغلظ كلّ سماء كذلك . ۱
ولكن اختلف في الأرضين؛ قال بعضهم: إنّ الأرضين أيضاً سبع، وبين كلّ أرضين مسيرة خمسمئة عام مثل السماوات؛ متمسّكاً بقوله تعالى: «اللّه الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ»۲.
وقال بعض: الأرض واحدة ، إلاّ أنّ الأقاليم سبعة . ۳ فإيراد السماوات بصيغة الجمع والأرض بصيغة الواحد صحيحٌ.
وَبِمَشِيَّتِكَ الّتي دانَ لَهَا العالَمُون: قال القيصري في شرح الفصوص:
إنّ مشيّة اللّه عبارة عن تجلّية الذاتي والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، وإرادتُه تعالى عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم، فالمشيّة أعمّ من وجه من الإرادة. ـ ثمّ قال: ـ ومَن تتبّع مواضع استعمالات المشيّة والإرادة في القرآن يعلم ذلك وإن كان بحسب اللغة يُستعمل كلٌّ منهما مقام الآخر؛ إذ لا فرق بينهما [فيها] ۴ .
و«دان» بمعنى أطاع من الدنوّ الّذي هو الطاعة، لا من الدين الّذي هو الجزاء، ومنه قوله تعالى: «لايدينون دين الحقّ»۵ أي: لايطيعونه طاعة حقّ.
وفي بعض النسخ «كان» موضع «دان» وهو من الكون بمعنى الوجود.
والعالِم بكسر اللام: مَن اتّصف بالعلم؛ لأنّ العالم حقيقة يصلح أن يطلق لمن حصل في نفسه ترقّ؛ من عمل وكمال / 26 / واجتهاد ورياضة منه، كالحكماء والمجتهدين من الفقهاء، أمّا وغيرهم فهم الجاهلون عن العلم لا علماء كالمقلّدين والمتعلّمين، فالمراد بطاعة العالِم بالكسر الطاعة القلبية الحاصلة من العلم بعظمة اللّه وكبريائه المفيدة لليقين؛ فإنّ العلماء قاموا بالطاعة الّتي أرادها اللّه كما ينبغي، وأمّا طاعة

1.الدر المنثور، ج۶، ص۲۶۴؛ عنه بحار الأنوار، ج۵۱، ص۹۸ و ۱۰۲ و ۱۰۶ .

2.سورة الطلاق، الآية ۱۲.

3.لم يوجد في المصادر.

4.شرح الفصوص، فصّ الآدمي، ص ۵۹.

5.سورة التوبة، الآية ۲۹.

صفحه از 448