العلوم، وهو العلم الدائم الّذي لايتصوّر زواله، المطابق للمعلوم مطابقةً لايتطرّد فيه خفاء ولا شبهة، ولايتّصف بذلك إلاّ علم اللّه عز و جل. والفرق بين العلم والحكمة أنّ العلم أعمّ من الحكمة؛ لأنّ إدراك الشيء علم به، وإذا اعتبر معه إدراك إتقانه وإحكامه ومصالحه وحسن / 28 / عاقبته وغير ذلك ممّا اعتبر به تمامه وكماله [فهو الحكمة].
والصانع هو الموجد للشيء المخرِج له من العدم إلى الوجود.
و«العجائب» هي الاُمور الّتي خفيت أسبابها وعظمت مواقعها، ولا شكّ أنّه سبحانه في كلّ زمان من الأزمان بل في كلّ آن من الأوان يُحدِث في عالم الإمكان ـ على وفق الحكمة والقضاء الأزلي ـ ما هو محلّ العجب العجب، من أفعال غريبة وأشخاص جديدة وأحوال بديعة، لايمكن أن يُستقصى في أعمار طويلة؛ فإنّ من تأمّل في آيات الآفاق والأنفس وما فيها من السهل والجبل والبرّ والبحر وأنواع النبات والأشجار والثمار المختلف ألوانها وطعومها وروائحها الموافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم وما اُثبت في أقطارها من أنواع الحيوانات المختلفة الصور والأشكال وغير ذلك ، و تأمّل فيه وفي ارتباط العلويات بالسفليات، وتدبّر في حركات الأفلاك ومناطها ومنافع الكواكب وترتيبها سيّما الشمس، وتأمّل في الحيوانات وما اُهديتْ إليه من مصالحها وما اُعطيتْ من الآلات المناسبة لها، ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه الّتي قد اشتملت عليه المجلّدات، علم بالضرورة أنّه روعي فيها تلك المصالح والمنافع والحِكم.
قيل: حسبك بالقلوب وما ركن فيها / 29 / من لطائف المعاني ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف، وبالصوَر والطبائع والألوان واختلافها في كلّ إنسان، وبالأسماع والأبصار وسائر الجوارح ومارُتّبتْ فيها من قوى الحكمة.
وفي كلّ شيء له آيةتدلّ على أنّه واحد
قال اللّه تعالى: «وفي الأرض آياتٌ للموقنين وفي أنفسكم أفلا تُبصِرون»۱
1.سورة الذاريات، الآية ۲۱.