من جهة واحدة، فعلم بذلك أنّه كلام اللّه سبحانه ۱ .
فوق غمائم النور: «الغمائم» جمع غمامة وهو السحاب البيض، سُمّي بذلك لأنّه يغمّ السماء أي يسترها، يعني: كان كَلِمتُهُ تعالى وراء غمائم النور، و هو إشارة إلى أنّ موسى لمّا جاء إلى ميقات الطور وقع عمود الغمائم عليه وتغشّى الجبل كلّه، فكلّمه اللّه تعالى في حجاب الغمام.
وفي خطّ ابن المؤذّن: غمائم النور هي غمائم كانت لبني إسرائيل تظلّهم من عين الشمس ۲ .
فَوقَ تابُوتِ الشَّهادَةِ: أي كلّمه وأسمعه كلامه تعالى من وراء تابوت الشهادة.
قيل: هي تابوت يوسف عليه السلام، حُمل إلى ناحية جبل حوريث من ناحية طور سيناء ۳ ، فكان تظلّه بالنهار غمامة، ويشرق بالليل عمود من نار ونور.
قيل: تابوت الشهادة هي صندوق أنزل اللّه فيه ألواح التوراة وغيرها، وكانت الألواح من زمرّد أخضر.
قال الشهيد قدس سره: إنّ المراد بتابوت الشهادة صندوق أنزل اللّه فيه ألواح التوراة الّتي كتب فيها الآيات العشر؛ الّتي أوّلها: التوحيد، وثانيها: / 50 / النهي عن عبادة الأوثان، وثالثها: تعظيم السبت، ورابعها: إكرام الوالدين، وخامسها: النهي عن يمين الكاذبة،
1.لم يوجد إلاّ في مجمع البحرين (ج۱، ص۱۹۱)، و وجدنا نحوه في مصادر اُخرى هكذا:
«... فقال الرضا عليه السلام: إنّ كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام... ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى إلى الطور، و سأل اللّه عز و جل أن يكلّمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه تعالى ذكره، و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام؛ لأنّ اللّه عز و جلأحدثه في الشجرة و جعله منبعثاً منها حتّى سمعوه من جميع الجهات....» التوحيد للصدوق، ص۱۲۱؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج۲، ص۱۷۸؛ الاحتجاج، ج۲، ص۲۲۰؛ بحارالأنوار، ج۴، ص۴۷و ج۱۳، ص۲۱۸.
2.لم يوجد في مصدر، ولكن وجدنا في تفسير القمي (ج۱، ص۴۷) هذه العبارة: «... كانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم من الشمس، و ينزل عليهم بالليل المنّ...».
3.جمال الاُسبوع، ص۵۳۸؛ منه بحار الأنوار، ج۸۷، ص۱۱۰، و العبارة فيهما هكذا: «... و تابوت يوسف عليه السلامحمل إلى ناحية جبل حوريثا من ناحية طور سيناء، و بحر سوف...».