وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 404

والبقعة المباركة هي كربلاء [و الشجرة هي محمد صلى الله عليه و آله وسلم] ۱ .
مِنَ الشَّجَرَة: أي من جانب الشجرة، ف«مِن» لابتداء الغاية، وهذه الفقرة وقعت بدل الاشتمال من قوله: «من جانب الطور»؛ لأنّ الشجرة ثابتة على جانب الطور، وهي الشجرة الّتي رآها موسى عليه السلام، وهي شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها، أحاطت بها ناراً بيضاء في غاية التوقّد.
وقيل: إنّ تلك الشجرة شجرة العَوسَج والعنّاب.
وهذا الكلام وما قبلها عنه عليه السلام إشارة إلى قوله تعالى: «فلمّا أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إنّي أنا اللّه ربّ العالمين»۲.
قال ابن عبّاس: تأويل هذا القول أنّه كان فيها لا على سبيل تمكّن الأجسام، بل إنّه ـ جلّ وعلا ـ نادى موسى وأسمعه كلامه من جهتها، وأظهر له ربوبيّته من ناحيتها، فالشجرة مظهرة لكلامه تبارك وتعالى ۳ .
وروي في بعض الأخبار أنّ موسى عليه السلام لمّا أقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها، فلمّا ذهب نحو / 55 / النار يقتبس منها أهوت عليه ففزع وعدا، ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة، فرجع الثانية ليقتبس فأهوت نحوه فعدا وتركها، ثمّ التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا، «ولم يعقّب»۴ أي لم يرجع، وناداه اللّه عز و جل «أن يا موسى إنّي أنا اللّه ربّ العالمين»۵ قال موسى: فما الدليل على ذلك؟ قال اللّه عز و جل: ما في يمينك يا موسى؟ «قال هي عصاي» ، «قال ألقها» [يا موسى فألقاها فصارت حيّة ففزع] «فإذا هي حيّة تسعى»

1.سورة القصص، الآية ۳۰.

2.تهذيب الأحكام، ج ۶، ص ۳۸؛ كامل الزيارات، ص ۴۸؛ بحارالأنوار، ج ۱۳، ص ۴۹ و ۱۳۶؛ و الإضافة من كامل الزيارات و بحارالأنوار.

3.مجمع البحرين، ج ۱، ص ۱۹۰.

4.سورة القصص، الآية ۳۱.

صفحه از 448