أن أنفرق ۱ لك، ولم أعص اللّه عز و جلطرفة عين، وقد كان فيكم المعاصي! فقال له موسى: فاحذر أن تعصي وقد علمتَ أنّ آدم عليه السلاماُخرج من الجنّة بمعصيته، وإنّما لعن إبليس بمعصيته. فقال البحر: ربّي عظيم مطاع أمره ولاينبغي لشيء أن يعصيه. فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليه السلام: يا نبيّ اللّه، ما أمرك ربّك؟ فقال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، وأوحى اللّه تعالى «إلى موسى أن اضرب بعصاك البحرَ» فضربه «فانفلق فكان كلُّ فرقٍ كالطّودِ العظيم»۲ أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقاً، فأخذ كلّ سبط منهم في طريق. ۳
وَفِي المُنبَجساتِ الّتي صَنَعتَ بِهَا العَجائِبَ في بَحرِ سُوفٍ: هذا عطف أيضاً على القسم الّذي تقدّم، أي: بمجدك فِي يوم المنبجسات أي العيون الجارية، يقال: انبجس الماء وتبجّس تفرّق، إشارة إلى قوله تعالى: «فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً»۴.
و «بحر سُوف» أي بعيد القعر. قيل: يعني بحر الهلاك، وقيل: اسم ذلك البحر «سوف»، ويقال بلسان العبرانية بمسوف كأنّه يم سوف. وقيل: بحر سوف بلسان العبرانية «يوم سوف» أي بحر بعيد. وقيل: هو من وراء مصر، وقيل: هو القلزم من بحار فارس.
والمراد بالمنبجسات هنا فرق الماء الاثني عشر / 60 / الخارجة من الحَجَر، وبالعجائب صيرورة البحر شبكةً حيث يَرى بعضهم بعضاً، بعد ما قال كلّ سبط منهم: قُتل إخواننا.
وَعَقَدْتَ ماءَ البَحرِ في قَلبِ الغَمرِ كَالحِجارةِ: حيث يقوم كلّ واحد من المنفلقات منفرداً عن الآخر، والغمر: الماء الكثير الّذي يغمُر صاحبه، و سُمّيتْ لشدّة غمره، والمعنى: عقدتَ ماء البحر في باطنه كما تُعقد الحجارة، وجعلته قناطير؛ وكأنّه أشار بذلك إلى
1.في المصدر: «أن أنفلق» بدل «أنفرق».
2.سورة الشعراء، الآية ۶۲ و ۶۳.
3.تفسير القمي، ج۲، ص ۱۲۲؛ بحارالأنوار، ج۱۳، ص ۱۲۳.
4.سورة الأعراف، الآية ۱۶۰.