وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 428

وَبِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْناء: كثيراً ما يطلَق النور على ما بيّن الأشياء، [وعلى] ما ينسب للخير، وعلى ما يتوسّل به إلى المطالب الحقّة ـ ومن ثمّة يطلق على اللّه تعالى في لسان الشرع و ألسنة الحكماء، حتّى قيل: إنّه نور الأنوار؛ لأنّه يصدر منه الأنوار كلّها ـ وعلى الاسم الأعظم، وعلى غيره من أسمائه عز و جل، وعلى ما هي مباديه من الخيرات، وقد يطلق ويراد به أيضاً، 1 وقد يطلق ويراد به الوجود؛ فإنّه الظاهر والمظهر لغيره، كما أنّ الظُّلمة / 80 / يطلق على ما يقابل المعنيين، وهو ظلّ الأرض أو جزء منها.
وَبِعِلمِكَ: أي بإحاطة علمك بالأشياء كلّها، وهو بنفس ذاته الحقّة الّتي هي العلّة الفاعلة التامّة لنظام الوجود برطبه ويابسه؛ فإنّ لعلمه تعالى مراتب.
قال جدّنا صدر العرفاء:
إنّ أوّل مراتبه العلم الواجبي الوحداني بجميع الأشياء الّذي أعلى مراتب علمه وهو عين ذاته تعالى، وبعده العلم العقلي الكلي الإجمالي المشتمل على سائر العلوم التفصيليّة، ثمّ العلم النفساني الكلّي التفصيلي الفائض من العلم الأعلى على لوح النفس الكُلّي وألواح سائر النفوس الناطقة الكلّية المحفوظة من النسخ والتغيير وهي اُمّ الكتاب، ثمّ العلوم النفساني القدري القابل للمحو والإثبات والنسخ والتبديل؛ لقوله تعالى : «يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده اُمّ الكتاب» 2 . وآخر منازل علمه هو الموجودات الجسمانية وصورها المنقوشة على لوح الهيولي الّتي فيها كتب الأعمال والآجال؛ لقوله: «لكلّ أجل كتاب» 3 اُشير إليها بقوله: «ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين» 4 وفيها يكتب أيضاً كتب الفجّار المستوجب لأن يحرق كتبهم في النار؛ لقوله: «إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين» 5 . انتهت عبارته.
أمّا علمه سبحانه بذاته فهو مقارن لذاته بل هو ذاته، ولاينقسم لأنّه عين ذاته ، كما أنّ علمه بالكلّ صفة لذاته، وفيها الكثرة الغير المتناهية فلا كثرة بل بعد ذاته «وما تسقط

1.كذا في النسخة.

2.سورة الرعد، الآية ۳۹.

3.سورة الرعد، الآية ۳۸.

4.سورة الأنعام، الآية ۵۹.

5.سورة المطففين، الآية ۷.

صفحه از 448