وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 431

وَخَضَعَتْ لَهَا الجِبالُ: قيل: أي جدّت في سيرها؛ قال اللّه تعالى: «وإذ الجبال سيّرت»۱ أي عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثّاً، كقوله تعالى: «وسيّرت الجبال فكانت سراباً»۲.
وَسَكَنَتْ لَهَا الأرضُ بِمَناكِبِها: أي بجوانبها أو بجبالها حين بسطت بأن تزال جبالها بالنسف، كما قال عز و جل: «ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربّي نسفا»۳ يستوي ظهرها كما قال: «قاعاً صفصفاً لايرى فيها عوجاً ولا أمتا»۴ والنكب عن الأرض: الموضع المرتفع، وتأنيث ضمير مناكبها باعتبار أنّ الأرض مؤنّث سماعيّ، وفي الكلام إشارة إلى قوله تعالى: «وإذا الأرض مدّت وألقت ما فيها وتخلّت»۵.
وَاستَسلَمَت لَهَا الخَلائق كُلّها: وانقادت لها الخلائق من الكفرة والمسلمين؛ إذ ليس في وسع الممكنات الإباء عن جبروته ولا الامتناع عن أمره، فكلّ شيء من المصنوعات وكلُّ نوع من المخلوقات منقاد لقضائه وقدره وحكمه وتقديره، ومنساقٌ على نحو إيجاده وإبقائه وإفنائه وتدبيره، فيجيء على نحو ما أراد له من الذوات والصفات وما قدّر له من المقدار والكيفيّات؛ وما ذلك إلاّ لملاحظة جبروته وغلبة سلطانه على جميع الأشياء، كما قال سبحانه: «ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان»۶ ، وكلّها تأييد للشمول.
وَخَفَقَتْ لَهَا الرِّياحُ فِي جَرَيانِها: يقال: خفقت الريح، إذا سُمع دويّ / 84 / جريه أو اضطربت، والرياح جمع كثرة للريح، وهي الهواء المتموّج المتحرّك بسبب مقدّر من العزيز، والعين فيهما واو قلبت ياءً لكسرة ما قبلها، وجمع القلّة أرواح بالواو؛ إذ لم يوجد فيه ما يوجب الإعلال.

1.سورة التكوير، الآية ۳.

2.سورة النبأ، الآية ۲۰.

3.سورة طه، الآية ۱۰۵.

4.سورة طه، الآية ۱۰۶ ـ ۱۰۷.

5.سورة الانشقاق، الآية ۴.

6.سورة فصلت، الآية ۱۱.

صفحه از 448