وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 437

بالمجيء من طور سيناء، وعن شريعة عيسى بالظهور على ساعير، وعن البلوغ إلى درجة الكمال وهي شريعة نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلمبالإعلان على فاران، كذا في الملل والنحل. ۱
بِربَواتِ المقدّسين: قيل: الربوات: مواضع نزول الوحي على موسى عليه السلا ۲ نزل عليه أربعمئة مرّة، والربوة: المكان المرتفع، ومنها الجبل والربوة ۳ ، والمقدّسون: الملائكة المنزَّهون من العيب والنقص.
قيل: الباء في قوله: «بربوات المقدّسين» زائدة للتأكيد داخلة على الخبر، والجملة استيناف ينزل منزلة الجواب عن وجه التخصيص بالطور وساعير وفاران، ولهذا ترك العاطف، وتقدير الجواب لأنّها ربوات الملائكة المقدّسين.
وَجُنُودُ المَلائِكَةِ الصافّينَ: أي بربوات الملائكة الّذين يصفّون بأجنحتهم في الهواء صفوفاً، يسبّحون اللّه كصفوف الناس للصلاة ينتظرون أمر اللّه، أو الّذين يصفّون أقدامهم للعبادة في السماء وأجنحتهم حول العرش.
ثمّ أقول: معرفة الملائكة بأنّهم صور روحانية مقدّسة عن الموادّ مجرّدة عن الأجساد مدركة لذّاتها ولما عداها، وكذا معرفة صفاتهم وأفعالهم معرفةٌ شريفة غامضة جدّاً يرتبط بها علوم كثيرة لايحتمل بيانها هنا، وقد شرحنا ما يحتمل الشرح في كتابنا الموسوم بالوسيلة الناجية في شرح الصحيفة الكاملة، فاطلبها منه.
وَخُشُوعِ المَلائِكَةِ المُسَبِّحينَ: أي بربوات خشوعهم / 90 / لكبريائك وعظمتك، والملائكة خاشعة أبصارهم؛ لعدم قدرتهم على النظر إلى أشعّة جماله، ويتواضعونه بإظهار كماله.
والفرق بين الخشوع والخضوع أنّ الخشوع في البدن والبصر والصوت، والخضوع في البدن خاصّة.
والمسبّحون: المصلّون أو المنزِّهون.

1.الملل و النحل للشهرستاني، ج ۲، ص۱۸.

2.م بحارالأنوار، ج۸۷، ص۱۲۳، نقلاً عن الشهرستاني صاحب الملل و النحل .

3.الربوة: المرتفع من الأرض، التلّة.

صفحه از 448