وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 444

يا حَنّانُ يا مَنّانُ: هما من أبنية المبالغة، والأوّل معناه: الرحيم لعباده، والّذي يقبل على من أعرض عنه، من الحَنان ـ بالفتح والتخفيف ـ وهو الرحمة، أو من الحنين وهو الشوق إلى الشيء، والميل إليه، والتعطّف عليه . والثاني معناه المنعم المعطي مطلقاً من غير رعاية استحقاق، من المنّ بمعنى العطاء لا من المنّة، أو المحسن إلى من لايطلب الجزاء.
يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأرضِ: أي مبدعهما وموجدهما من غير مثال سابق.
ونوقش بأنّ فعيلاً بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة، وإن ورد فيها فشاذّ لايقاس عليه.
واُجيب بأنّ الإضافة فيه إضافة الوصف بحال المتعلّق، فهي من قبيل حَسَن الغلام أي: إنّ السماوات والأرض بديعة أي عديمة النظير.
يا ذَا الجَلالِ والإكرام: أي ذا العظمة والصفح وأنواع الخير والفضائل، كذا قيل.
أقول: الجلال عبارة عن صفات السلبية، والإكرام عبارة عن صفات الثبوتية، وصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير، وصفة الإكرام ما كرمت ذاته بها وتجمّلت، فالاُولى سلوب عن النقائص ، وجميع ما يرجع في حقّه تعالى إلى سلب الإمكان عنه، والثانية إيجاب الكمالات، وجميعها في حقّه تعالى إلى وجوب الوجود، وهذه الصفات من عظيم فعل اللّه عزّ اسمه، وفي الحديث اتي بها والجلال والإكرام يا أرحم الراحمين ۱ يا حيّ يا قيّوم.
ثمّ قُل: اللّهمَّ بِحَقِّ هذا الدُّعاءِ المشتمل على التمجيد والثناء.
وَبِحَقِّ هذِهِ الأسماءِ العظام المذكورة في هذا الدعاء، والمراد بالأسماء هنا صفاته العليا، ولذلك قال:
الَّتي لايَعْلَمُ تفسِيرَها: التفسير: كشف المعنى وإظهاره، مأخوذ / 97 / من الفسر وهو مغلوب السفر، يقال: «أسفرَت المرأة عن وجهها» إذا كشفته، و «أسفر الصبح» إذا ظهر،

1.الكافي ، ج۳ ، ص۴۷۶ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج۱ ، ص۵۶۰ ؛ وسائل الشيعة ، ج۸ ، ص۱۳۰ .

صفحه از 448