وقد يَتوهّم بعض المفسّرين [أنّ] في قوله: «كلوا ممّا رزقكم اللّه»۱ استدلال على أنّ الحرام ليس برزق من الشكل الثاني، هكذا: الحرام ليس بمأكول / 99 / شرعاً وهو ظاهر، والرزق مأكول شرعاً، فالحرام ليس برزق. أو من الشكل الأوّل هكذا: الرزق مأكول شرعاً، ولا شيء من المأكول شرعاً بحرام، فالرزق ليس بحرام، فالحرام ليس برزق. ۲
قال بعض الأفاضل: إنّ كليهما إنّما يفيدان لو صدق «كلّ رزق مأكول شرعاً»، والآية لاتدلّ عليه.
أقول: وهذا القول ـ مع ما فيه من الاعتراضات ـ مذكور في شرحنا ل «الصحيفة السجّادية» استقصاءً في الاستدلال والجواب بما لامزيد عليه.
وَاكفِني مُؤونَةَ إنسانِ سَوءٍ: الكفاية قيام شخص مقام آخر في قضاء حوائجه.
وفي الفائق: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه. ۳
و «المؤونة» كلّ ما يحتاج إليه، و «السَّوء» بالفتح مصدر ساءه، أي فعل به ما يكرهه، وبالضمّ اسم الحاصل بالمصدر، ويقال: إنسانُ سَوء ـ بالإضافة وفتح السين ـ وكذلك جار سَوء وقرين سوء وأمثال ذلك.
سُمّي الإنسان إنساناً لأنّه يَنسى؛ قال اللّه عز و جل: «ولقد عهدنا إلى آدم من قبل [فنسي]»۴. كذا روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام. ۵
وَجارِ سَوْءٍ، وَقَرينِ سَوءٍ، وَسُلطانِ سَوْءٍ، وَسَاعَةِ سَوْءٍ، وَيَومِ سَوءٍ: الجوار ۶ هو الّذي يجاورك في المسكن، وتميل ظلّ بيته إلى بيتك، من الجور: الميل. السلطان كما مرّ
1.سورة المائدة، الآية ۸۸؛ سورة الأنعام، الآية ۱۴۲.
2.لم يوجد.
3.لم يوجد في الفائق للزمخشري.
4.سورة طه، الآية ۱۱۵.
5.علل الشرائع، ج۱، ص ۱۵؛ عنه بحارالأنوار، ج ۵۷، ص ۲۶۴ .
6.كذا في النسخة ، و الصحيح: الجار.