الحشويّة آراء و ملتزمات - صفحه 72

الأعمال، بالكشف عمّا كانوا عليه من سوء الخصال والفعال، كي تحذرهم الاُمّة، وتجتنب ما زوّروه من الأحاديث والروايات وافتأتوه على صاحب الرسالة من الحكايات، فهذا من أهمّ الواجبات على المسلم الغيور على هذا الدين.

هؤلاء المخالفون هل هم مجتهدون؟

وقد تذرّع قوم من الحشوية والعامّة، بأنّ هؤلاء الصحابة المخالفين؛ اجتهدوا، فلا إثم عليهم، ولا نحكم بخطئهم ولا خطأ عليّ(ع) وأصحابه.
وقال قوم من هؤلاء: بل نقول: أصحاب الجمل أخطأؤا، ولكنّه خطأٌ مغفور، وكخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند من قال بالأشبه.
وإلى هذا القول يذهب أكثر الأشعرية ۱ .
نقول: دعوى الاجتهاد - صائباً أو خاطئاً - باطلةٌ وممتنعة، لوجوه:
الأوّل: أنّ موضوعاً مهمّاً كهذا، يرتبط بالإمامة والقيادة العامّة، وبمصير الاُمّة، لا يعتمد فيه على اجتهاد الرأي، وإنّما المرجع فيه إلى الأدلّة القطعية، كإجماع الاُمّة، أو أهل الحلّ والعقد منهم، ومن شذّ - بأيّ حجّة - شَذّ في النار.
فليس لأيّ أحد، مهما كان، أن يخالف الأصول والأعراف والجماعة، بدعوى الاجتهاد، بل يُفنّد رأيه، ويُرجع إلى الجماعة رغم أنفه.
الثاني: أنّ الاجتهاد إنّما يصحّ ممّن لم يتمّ له الأمر باليقين، ومن لم يجد على خلاف رأيه الدليل المعلوم، والأمر في تلك الحوادث التي قام بها أولئك الجناة، لم يكن خافياً على أحد، بل هي مسائل واضحة، أصبحت من ضروريات الدين بإجماع المسلمين، فهل الوقوف في وجه الحاكم القائم بالعدل والحقّ، من الاُمور القابلة للاجتهاد؟
وإن كانت كذلك، فلمن خالف عثمان عذره، كما سيأتي.

1.شرح نهج البلاغة (۱۴ / ۲۴) وانظر الجمل، للشيخ المفيد (ص ۵۶ - ۵۸)

صفحه از 72