وأضاف المفيد: وهذه فرقة مستضعفة من الحشوية، يميل إلى قولها جمع كثير ممّن شاهدناه من العامّة، ويدعو إليه المتظاهرون بالورع والزهد والصمت وطلب السلامة وحفظ اللسان.
وهم بذلك بُعداء عن العلم وأهله، جهّالٌ أغمار ۱ .
أقول: مضافاً إلى ما ذكره المفيد في هؤلاء من دعوتهم إلى الجهل والبُعد عن العلم وأهله، وفي ذلك ما فيه من التغافل عن التاريخ وعدم الاعتبار بما حدث فيه، وهو خلاف ما أراده اللّه من الناس من الاعتبار بمن سبق من الاُمم الماضية، ومن المعلوم أنّ اُمّة الإسلام وحوادثها التاريخية أحقّ بالاعتبار.
فهذا القول باطل جملةً وتفصيلاً؛ لأنّ الحقّ الذي جاء به الإسلام أمرٌ ثابتٌ له مقوّماته واُسسه وبراهينه وأدلّته، ونحن لا نعرفه بالرجال وأقوالهم، وإنّما الرجال هم الذين يُميّزون بميزان الحقّ، ولابدّ أن يعرضوا عليه، فإن وافقوه قُبِلوا، وإلّا تُرِكوا ونُبذوا.
فمن وقف منهم في وجه الحقّ وصارعه، فهذا دليل على مخالفته له وبُعده عنه، وعلى فساد رأيه وفكره.
وقد أدّى الرسول الأكرم(ص) حقّ الرسالة والدين في كتابه القرآن، وسنّته الشريفة، وفي وصاياه وإرشاداته، فتمّ الدين وكملت النعمة.
وقد أجمعت الاُمّة أنّ الحقّ في كلّ ما حدث من الحروب والمشاجرات كان مع أمير المؤمنين عليّ(ع).
وأنّ الذين وقفوا في وجهه ونابذوه الحربَ - بقطع النظر عن أشخاصهم وأهدافهم - لم يكونوا إلّا ظالمين له، وإلّا خارجين على حقّه، فمنهم من نكث بعد أن بايع، وهم رجال الجمل، ومنهم من بغى على إمام زمانه وهم معاوية وأهل صفّين،